نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٣ - الباب الأول في ذكر سيرته
اللّه عنه أنه قال: «رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) متوكئا على أبي بكر و عمر و هو يقول هكذا نحيا و هكذا نموت و هكذا ندخل الجنة».
(عجيبة ذكرها غير واحد): روى إمامنا محمد بن إدريس الشافعي (رضي الله عنه) قال: رأيت بمكة أسقفا يطوف بالكعبة فقلت له: ما الذي أخرجك عن دين آبائك؟ فقال: تبدلت خيرا منه فقلت و كيف ذاك؟ قال: ركبت البحر فلما توسطناه انكسرت المركب فلم تزل الأمواج تدافعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر فيها أشجار كثيرة و لها ثمر أحلى من الشهد و ألين من الزبد و فيها نهر عذب فحمدت اللّه على ذلك و قلت: آكل من الشجر و أشرب من هذا النهر حتى يقضي اللّه بأمره؛ فلما ذهب النهار خفت على نفسي من الوحوش فطلعت على شجرة و نمت على غصن من أغصانها فلما كان في جوف الليل و إذا دابة على وجه الماء تسبح اللّه تعالى و تقول: لا إله إلا اللّه العزيز الجبار محمد رسول اللّه النبي المختار أبو بكر الصديق صاحبه في الغار عمر الفاروق فاتح الأمصار عثمان القتيل في الدار عليّ سيف اللّه على الكفار فعلى مبغضهم لعنة العزيز الجبّار و مأواه النار و بئس القرار، و لم تزل تكرر هذه الكلمات إلى الفجر فلما طلع الفجر قالت: لا إله إلا اللّه الصادق الوعد و الوعيد محمد رسول اللّه الهادي الرشيد أبو بكر الموفق للتسديد عمر بن الخطاب سور من حديد عثمان الفضل الشهيد علي بن أبي طالب ذو البأس الشديد فعلى مبغضهم لعنة الملك المجيد، ثم أقبلت إلى البر فإذا رأسها رأس نعامة و وجهها وجه إنسان و قوائمها قوائم بعير و ذنبها ذنب سمكة فخشيت على نفسي الهلكة ثم هربت فنطقت بلسان فصيح: يا هذا قف و إلا تهلك فوقفت فقالت ما دينك؟ فقلت: دين النصرانية. فقالت: ويلك ارجع إلى دين الحنيفية فقد حللت بفناء قوم من مسلمي الجن لا ينجو منهم إلا من كان مسلما فقلت:
و كيف الاسلام؟ فقالت: تشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه فقلتها فقالت: أتمم إسلامك بالترضي على أبي بكر و عمر و عثمان و علي (رضي الله عنهم)، فقلت: و من أتاكم بذلك؟ قالت: قوم منا حضروا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سمعوه يقول: «إذا كان يوم القيامة تأتي الجنة فتنادي بلسان طلق فصيح: إلهي قد وعدتني أن تشيد أركاني فيقول الجليل جلّ جلاله: قد شيدت أركانك بأبي بكر