نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٢٠ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
كتابي فاحتفظ بما في يدك من عملك حتى يقدم عليك من يقبضه منك و السلام ثم دفع إلي الرقعة فجئت بالرقعة إلى صاحبه فانصرف عنا معزولا فقال معاوية (رضي الله عنه) اكتبوا لها بما تريد و اصرفوها إلى بلدها غير شاكية. (الرابعة) حكي عن عبد اللّه بن عباس (رضي الله عنهما) أن سعيد بن جبير كان يقوده بعد أن كف بصره فمر على صفة زمزم فإذا بقوم من أهل الشام يسبون عليا (رضي الله عنه) فسمعهم عبد اللّه بن عباس (رضي الله عنهما) فقال لسعيد ردني إليهم فرده فوقف عليهم و قال أيكم الساب للّه عز و جل فقالوا سبحان اللّه ما فينا أحد يسب اللّه فقال أيكم الساب لرسوله فقالوا ما فينا أحد يسب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال أيكم الساب لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقالوا أما هذا فقد كان منه فقال أشهد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بما سمعته اذناي و وعاه قلبي سمعته يقول لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه): «يا علي من سبك فقد سبني و من سبني فقد سب اللّه و من سب اللّه كبه اللّه على منخريه في النار». و ولى عنهم و قال يا بني ما ذا رأيتهم صنعوا؟ قال فقلت:
نظروا إليك بأعين محمرة * * * نظر التيوس إلى شفار الجازر
فقال زدني فداك أبوك فقلت:
خزر العيون نواكس أبصارهم * * * نظر الذليل إلى العزيز القاهر
فقال زدني فداك أبوك فقلت ليس عندي مزيد فقال عندي المزيد و أنشد:
أحياؤهم عار على أمواتهم * * * و الميتون مسبة للغابر
(الخامسة) أورد صاحب الغرر ان عليا (رضي الله عنه) كان إذا صلّى الغداة لعن معاوية (رضي الله عنه) و عمرو بن العاص و أصحابه فبلغ ذلك معاوية (رضي الله عنه) فكان إذا قنت لعن عليا و ابن عباس و حسنا و حسينا و الأشتر، و لم يزل الأمر على ذلك برهة من ملك بني أمية إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة فمنع من ذلك و جعل بدل اللعن في الخطبة رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١]
[١] سورة الحشر ١٠.