نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢١٥ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
بها قد نقل إليها من المدينة فقال له أبي ما يقيمك في هذا المنزل و لو هلكت به لم تدفنك إلا أعراب جهينة؟ و كان أبو فضالة من أهل بدر فقال له علي (رضي الله عنه) إني لست بميت من وجعي هذا و ذلك أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عهد إلي أن لا أموت حتى أؤمر و تخضب هذه من دم هذا و أشار إلى لحيته و رأسه قضاء مقضيا و عهدا معهودا منه إلي (و عن أبي الأسود الدؤلي) أنه عاد عليا (رضي الله عنه) في شكوى اشتكاها قال فقلت له لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه فقال لكن و اللّه ما تخوّفت على نفسي لأني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول إنك ستضرب ضربة هاهنا و أشار إلى رأسي فيسيل دمها حتى يخضب لحيتك يكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود (و في الفصول المهملة) قيل و سئل علي (رضي الله عنه) و هو على المنبر في الكوفة عن قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ [١] فقال اللهم غفرا هذه الآية نزلت فيّ و في عمي حمزة و في ابن عمي عبيدة الحرث بن عبد المطلب (رضي الله عنهم) فأما عبيدة فإنه قضى نحبه شهيدا يوم بدر و أما عمي حمزة فإنه قضى نحبه شهيدا يوم أحد و أما انا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذا و أشار إلى لحيته و رأسه عهدا عهده إلي حبيبي أبو القاسم (صلّى اللّه عليه و سلم). و بالإسناد عن جابر بن عبد اللّه (رضي الله عنه) قال إني لحاضر عند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) في وقت إذ جاءه عبد الرحمن بن ملجم يستحمله فحمله ثم قال:
أريد حياته و يريد قتلي * * * عذيرك من خليلك من مراد
ثم قال هذا و اللّه قاتلي قلت يا أمير المؤمنين أ فلا نقتله قال لا فمن يقتلني ثم قال:
اشدد حيازيمك للمو * * * ت فإن الموت لاقيكا
و لا تجزع من المو * * * ت إذا حل بناديكا
و قال تميم بن المغيرة كان علي (رضي الله عنه) في شهر رمضان من السنة التي قتل فيها يفطر ليلة عند الحسن و ليلة عند الحسين و ليلة عند عبد اللّه بن جعفر لا يزيد
[١] سورة الأحزاب ٢٣.