نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢١٣ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسوله و خيرته اختاره بعلمه و ارتضاه لخلقه و إن اللّه باعث من في القبور وسائل الناس عن أعمالهم عالم بما في الصدور، ثم إني أوصيك يا حسن و كفى بك وصيا بما أوصاني به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فإذا كان ذلك فالزم بيتك و ابك على خطيئتك و لا تكن الدنيا أكبر همك، و أوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها و الزكاة في أهلها عند محلها، و الصمت عند التشبه و الاقتصاد و العدل في الرضا و الغضب و حسن الجوار و اكرام الضيف و رحمة المجهود و أصحاب البلاء و صلة الرحم و حب المساكين و مجالستهم و التواضع فإنه من أفضل العبادة و ذكر الموت و الزهد في الدنيا فإنك رهن موت و عرض بلاء و طريح سقم.
و أوصيك بخشية اللّه تعالى في سرائرك و علانيتك و أنهاك عن مخالفة الشرع بالقول و الفعل و إذا عرض لك شيء من أمر الآخرة فابدأ به و إذا عرض لك شيء من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه، و إياك و مواطن التهمة و المجلس المظنون به السوء فإن قرين السوء يغير جليسه، و كن للّه يا بني عاملا و عن الخنا زجورا و بالمعروف آمرا و عن المنكر ناهيا و آخ الإخوان في اللّه و أحب الصالح لصلاحه و دار الفاسق عن دينك و أبغضه بقلبك و زايله بأعمالك لئلا تكون مثله. و إياك و الجلوس في الطرقات و دع المماراة و مجاراة من لا عقل له و اقتصد يا بني في معيشتك و اقتصد في عبادتك و عليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه و الزم الصمت و به تسلم و قدم لنفسك تغنم و تعلم الخير و كن ذاكرا للّه تعالى على كل حال و ارحم من أهلك الصغير و وقر الكبير و لا تأكل طعاما حتى تتصدق منه قبل أكله، و عليك بالصوم فإنه زكاة البدن و جنة لأهله و جاهد نفسك و احذر جليسك و اجتنب عدوك و عليك بمجالس الذكر و أكثر من الدعاء فإني لم آلك يا بني نصحا و هذ فراق بيني و بينك؛ و أوصيك بأخيك محمدا خيرا فإنه ابن أبيك و قد تعلم حبي له؛ و أما أخوك الحسين فهو شقيقك و ابن أمك و أبيك و اللّه الخليفة عليكم و إياه أسأله أن يصلحكم و أن يكف الطغاة البغاة عنكم، و الصبر الصبر حتى يقضي اللّه هذا الأمر و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم؛ ثم قال يا حسن أبصروا ضاربي أطعموه من طعامي و اسقوه من شرابي فإن عشت فأنا أولى بحقي و إن مت فاضربوه