موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٤١٣ - (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق
يكون علامة لملائكته المقرّبين القرّاء لما في اللوح المحفوظ من أخبار هؤلاء [المكذّبين] المذكور فيه أحوالهم، حتّى [إذا] نظروا إلى أحوالهم، و قلوبهم، و أسماعهم، و أبصارهم، و شاهدوا ما هناك من ختم اللّه عزّ و جلّ عليها ازدادوا باللّه معرفة، و بعلمه بما يكون قبل أن يكون يقينا، حتّى إذا شاهدوا هؤلاء المختوم على جوارحهم يمرّون على ما قرءوه من اللوح المحفوظ، و شاهدوه في قلوبهم و أسماعهم و أبصارهم ازدادوا- بعلم اللّه عزّ و جلّ بالغائبات- يقينا.
[قال:] فقالوا: يا رسول اللّه! فهل في عباد اللّه من يشاهد هذا الختم كما تشاهده الملائكة؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): بلى! محمّد رسول اللّه يشاهده بإشهاد اللّه تعالى له، و يشاهده من أمّته أطوعهم للّه عزّ و جلّ، و أشدّهم جدّا في طاعة اللّه تعالى، و أفضلهم في دين اللّه عزّ و جلّ.
فقالوا: من هو يا رسول اللّه!؟ و كلّ منهم تمنّى أن يكون هو.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): دعوه يكن من شاء اللّه، فليس الجلالة في المراتب عند اللّه عزّ و جلّ بالتمنّي و لا بالتظنّي، و لا بالاقتراح، و لكنّه فضل من اللّه عزّ و جلّ على من يشاء يوفّقه للأعمال الصالحة، يكرمه بها فيبلّغه أفضل الدرجات، و أشرف المراتب.
إنّ اللّه تعالى سيكرم بذلك من يريكموه في غد، فجدّوا في الأعمال الصالحة، فمن وفّق [ه] اللّه لما يوجب عظيم كرامته عليه، فللّه عليه في ذلك الفضل العظيم.
قال (عليه السلام): فلمّا أصبح رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و غصّ مجلسه بأهله، و قد جدّ بالأمس كلّ من خيارهم في خير عمله، و إحسان إلى ربّه قدّمه، يرجو أن يكون هو ذلك الخير الأفضل.