موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٥٤ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
و لا تغترّوا بحلم اللّه عنكم، و طول إمهاله لكم، فتكونوا كمن قال اللّه عزّ و جلّ:
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ [١].
كان هذا رجل فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل يتعاطى الزهد و العبادة، و قد كان قيل له: إنّ أفضل الزهد، الزهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمّد و عليّ (عليهما السلام) و الطيّبين من آلهما، و إنّ أشرف العبادة، خدمتك إخوانك المؤمنين الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمّد المصطفى، و عليّ المرتضى، و المنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى.
فعرف الرجل بما كان يظهر [من] الزهد فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدّعي [بها] أنّها سرقت و يفوز بها، و إذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها و ذهب بها.
و ما زال هكذا و الدعاوي لا تقبل فيه و الظنون تحسن به، و يقتصر منه على أيمانه الفاجرة إلى أن خذله اللّه تعالى.
فوضعت عنده جارية من أجمل النساء قد جنّات ليرقيها برقية فتبرأ أو يعالجها بدواء، فحمله الخذلان عند غلبة الجنون عليها على وطيها فأحبلها.
فلمّا اقترب وضعها جاءه الشيطان فأخطر بباله أنّها تلد و تعرف بالزنا بها فتقتل، فاقتلها و ادفنها تحت مصلّاك، فقتلها و دفنها، و طلبها أهلها، فقال: زاد بها جنونها، فماتت، فاتّهموه و حفروا تحت مصلّاه، فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مقربة، فأخذوه و انضاف إلى هذه الخطيئة دعاوي القوم الكثيرة الذين جحدهم،
[١] الحشر: ٥٩/ ١٦.