موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٨٩ - (ج)- ما رواه عن الإمام الحسن بن عليّ المجتبى
قال: صدقت، يا محمّد! فأخبرني عمّن لا يولد له [و من يولد له]؟
فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له- أي إذا احمرّت و كدرت- فإذا كانت صافية ولد له.
فقال: أخبرني عن ربّك ما هو؟ فنزلت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها.
فقال ابن صوريا: صدقت، [يا محمّد!] خصلة بقيت إن قلتها آمنت بك و اتّبعتك، أيّ ملك يأتيك بما تقوله عن اللّه؟ قال: جبرئيل.
قال ابن صوريا: ذلك عدوّنا من بين الملائكة، ينزل بالقتال و الشدّة و الحرب، و رسولنا ميكائيل يأتي بالسرور و الرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنّا بك، لأنّه كان يشدّد ملكنا و جبرئيل كان يهلك ملكنا فهو عدوّنا لذلك.
فقال له سلمان الفارسيّ ((رضي الله عنه)): و ما بدء عداوته لكم؟
قال: نعم، يا سلمان! عادانا مرارا كثيرة، و كان من أشدّ ذلك علينا أنّ اللّه أنزل على أنبيائه أنّ بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له: بختنصّر، و في زمانه أخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، و اللّه يحدث الأمر بعد الأمر، فيمحو ما يشاء و يثبت.
فلمّا بلغ ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل و أفاضلهم- كان يعدّ من أنبيائهم- يقال له: دانيال في طلب بختنصّر ليقتله فحمل معه وقر مال، لينفقه في ذلك.
فلمّا انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوّة و لا منعة، فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل، و قال لصاحبنا: إن كان ربّكم هو الذي أمره بهلاككم فإنّ اللّه لا يسلّطك عليه، و إن لم يكن هذا فعلى أيّ شيء تقتله، فصدّقه صاحبنا و تركه و رجع إلينا، فأخبرنا بذلك، و قوي بختنصّر، و ملك و غزانا، و خرّب بيت المقدس، فلهذا نتّخذه عدّوا و ميكائيل عدوّ لجبرئيل.