موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٨٥ - (ج)- ما رواه عن الإمام الحسن بن عليّ المجتبى
بَيْنَ يَدَيْهِ [١].
[نزّل هذا القرآن جبرئيل على قلبك يا محمّد! مصدّقا موافقا لما بين يديه] من التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم و كتب شيث و غيرهم من الأنبياء.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ هذا القرآن هو النور المبين، و الحبل المتين، و العروة الوثقى، و الدرجة العليا، و الشفاء الأشفى، و الفضيلة الكبرى، و السعادة العظمى.
من استضاء به نوّره اللّه، و من اعتقد به في أموره عصمه اللّه، و من تمسّك به أنقذه اللّه، و من لم يفارق أحكامه رفعه اللّه، و من استشفى به شفاه اللّه، و من آثره على ما سواه هداه اللّه، و من طلب الهدى في غيره أضلّه اللّه، و من جعله شعاره و دثاره أسعده اللّه، و من جعله إمامه الذي يقتدي به، و معوّله الذي ينتهي إليه أدّاه اللّه إلى جنّات النعيم، و العيش السليم.
فلذلك قال: وَ هُدىً يعني هذا القرآن هدى وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [٢] يعني بشارة لهم في الآخرة.
و ذلك أنّ القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب، يقول لربّه عزّ و جلّ:
[يا ربّ!] هذا اظمأت نهاره، و أسهرت ليله، و قوّيت في رحمتك طمعه، و فسحت في مغفرتك أمله، فكن عند ظنّي [فيك] و ظنّه.
يقول اللّه تعالى: اعطوه الملك بيمينه، و الخلد بشماله، و أقرنوه بأزواجه من الحور العين، و اكسوا والديه حلّة لا تقوم لها الدنيا بما فيها.
فينظر إليهما الخلائق فيعظّمونهما، و ينظران إلى أنفسهما فيعجبان منها، و يقولان: يا ربّنا! أنّى لنا هذه؟! و لم تبلغها أعمالنا؟
[١] البقرة: ٢/ ٩٧.
[٢] البقرة: ٢/ ٩٧.