موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٧٨ - (ج)- ما رواه عن الإمام الحسن بن عليّ المجتبى
إلّا غصّ [١] بريقه فمات مكانه.
و كانت اليهود علماء بأنّهم هم الكاذبون، و أنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّا (عليه السلام) و مصدّقيهما هم الصادقون، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك لعلمهم بأنّهم إن دعوا فهم الميّتون.
فقال اللّه تعالى: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني اليهود لن يتمنّوا الموت بما قدّمت أيديهم من كفرهم باللّه و بمحمّد رسول اللّه و نبيّه و صفيّه، و بعليّ أخي نبيّه و وصيّه، و بالطاهرين من الأئمّة المنتجبين.
قال اللّه تعالى: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [٢] اليهود أنّهم لا يجسرون أن يتمنّوا الموت للكاذب، لعلمهم بأنّهم هم الكاذبون، و لذلك آمرك أن تبهرهم بحجّتك و تأمرهم أن يدعوا على الكاذب ليمتنعوا من الدعاء، و يتبيّن للضعفاء أنّهم هم الكاذبون.
ثمّ قال: يا محمّد! وَ لَتَجِدَنَّهُمْ يعني تجد هؤلاء اليهود أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ، و ذلك ليأسهم من نعيم الآخرة- لانهما كهم في كفرهم- الذي يعلمون أنّه لا حظّ لهم معه في شيء من خيرات الجنّة.
وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال [تعالى]: هؤلاء اليهود أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ و أحرص مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا على حياة يعني المجوس، لأنّهم لا يرون النعيم إلّا في الدنيا، و لا يأملون خيرا في الآخرة، فلذلك هم أشدّ الناس حرصا على حياة.
[١] غصّ غصصا بالطعام و الماء: اعترض في حلقه شيء منه، فمنعه التنفّس، المنجد: ٥٥٢، (غصّ).
[٢] البقرة: ٢/ ٩٥.