موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٢٦ - (ب)- ما رواه
العالمين، و سيّد الخلائق أجمعين.
و أشهد أنّ قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا، أو تفجيرا، و أشهد أنّ هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على ربّ العالمين.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أسألك أيّها الجبل! أمرك اللّه بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمّد و آله الطيّبين، الذين بهم نجّى اللّه تعالى نوحا (عليه السلام) من الكرب العظيم، و برّد اللّه النار على إبراهيم (عليه السلام) و جعلها عليه سلاما، و مكّنه في جوف النار على سرير و فراش وثير لم ير ذلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض أجمعين، و أنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة، و غمر ما حوله من أنواع المنثور بما لا يوجد إلّا في فصول أربعة من جميع السنة.
قال الجبل: بلى، أشهد لك يا محمّد! بذلك، و أشهد أنّك لو اقترحت على ربّك أن يجعل رجال الدنيا قردة و خنازير لفعل، أو يجعلهم ملائكة لفعل، و أن يقلّب النيران جليدا و الجليد نيرانا لفعل، أو يهبط السماء إلى الأرض أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلّها صرّة كصرّة الكيس لفعل.
و إنّه قد جعل الأرض و السماء طوعك، و الجبال، و البحار تنصرف بأمرك، و سائر ما خلق اللّه من الرياح و الصواعق و جوارح الإنسان و أعضاء الحيوان لك مطيعة، و ما أمرتها [به] من شيء ائتمرت.
فقال اليهود: يا محمّد! أ علينا تلبّس و تشبّه! قد أجلست مردة من أصحابك خلف صخور هذا الجبل فهم ينطقون بهذا الكلام، و نحن لا ندري أ نسمع من الرجال، أم من الجبل؟!
لا يغترّ بمثل هذا إلّا ضعفاؤك الذين تبحبح في عقولهم.