موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٥ - (ب)- ما رواه
اليهود- بعده بأيّام- عمّار بن ياسر و حذيفة بن اليمان، فقالوا لهما: أ لم تريا ما أصابكم يوم أحد إنّما يحرب كأحد طلّاب ملك الدنيا حربه سجالا، فتارة له و تارة عليه، فارجعوا عن دينه.
فأمّا حذيفة، فقال: لعنكم اللّه لا أقاعدكم، و لا أسمع كلامكم، أخاف على نفسي و ديني و أفرّ بهما منكم، و قام عنهم يسعى.
و أمّا عمّار بن ياسر، فلم يقم عنهم، و لكن قال لهم: معاشر اليهود! إنّ محمّدا وعد أصحابه الظفر يوم بدر إن صبروا فصبروا و ظفروا، و وعدهم الظفر يوم أحد أيضا إن صبروا، ففشلوا و خالفوا، فلذلك أصابهم ما أصابهم، و لو أنّهم أطاعوا و صبروا و لم يخالفوا لما غلبوا.
فقالت له اليهود: يا عمّار! و إذا أطعت أنت غلب محمّد سادات قريش مع دقّة ساقيك؟!
فقال عمّار: نعم، و اللّه! الذي لا إله إلّا هو باعثه بالحقّ نبيّا، لقد وعدني محمّد من الفضل و الحكمة ما عرّفنيه من نبوّته، و فهّمنيه من فضل أخيه، و وصيّه و صفيّه و خير من يخلفه بعده، و التسليم لذرّيّته الطيّبين المنتجبين، و أمرني بالدعاء بهم عند شدائدي و مهمّاتي و حاجاتي، و وعدني أنّه لا يأمرني بشيء فاعتقدت فيه طاعته إلّا بلّغته، حتّى لو أمرني بحطّ السماء إلى الأرض أو رفع الأرضين إلى السماوات لقوّى عليه ربّي بدني بساقي هاتين الدقيقتين.
فقالت اليهود: كلّا و اللّه، يا عمّار! محمّد أقلّ عند اللّه من ذلك، و أنت أوضع عند اللّه و عند محمّد من ذلك (لا و لا حجرا فيها أربعون منّا).
فقام عمّار عنهم، و قال: لقد أبلغتكم حجّة ربّي، و نصحت لكم، و لكنّكم للنصيحة كارهون، و جاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال له رسول اللّه: يا عمّار! قد وصل إليّ خبركما، أمّا حذيفة فإنّه فرّ بدينه من الشيطان و أوليائه، فهو من