موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٥٢ - (ب)- ما رواه
و ما من رجل رأى ملهوفا [١] في طريق بمركوب له قد سقط، و هو يستغيث و لا يغاث، فأغاثه و حمله على مركوبه و سوّى له، إلّا قال اللّه عزّ و جلّ: كددت نفسك، و بذلت جاهدك في إغاثة أخيك [هذا المؤمن]، لأكدّنّ ملائكة هم أكثر عددا من خلائق الإنس كلّهم من أوّل الدهر إلى آخره، و أعظم قوّة كلّ واحد منهم ممّن يسهل عليه حمل السماوات و الأرضين ليبنوا لك القصور و المساكن و [ل] يرفعوا لك الدرجات، فإذا أنت في جنّاتي كأحد ملوكها الفاضلين.
و من دفع عن مظلوم قصد بظلم ضررا في ماله أو بدنه، خلق اللّه عزّ و جلّ من حروف أقواله و حركات أفعاله و سكونها أملاكا بعدد كلّ حرف منها [مائة] ألف ملك كلّ ملك منهم يقصدون الشياطين الذين يأتون لإغوائه فيشجّونهم ضربا بالأحجار الدامغة.
و أوجب اللّه عزّ و جلّ بكلّ ذرّة ضرر دفع عنه، و بأقلّ قليل جزء ألم الضرر الذي كفّ عنه مائة ألف من خدّام الجنان، و مثلهم من الحور العين الحسان يدلّلونه هناك و يشرّفونه و يقولون: هذا بدفعك عن فلان ضررا في ماله، أو بدنه.
و من حضر مجلسا و قد حضر فيه كلب يفترس عرض أخيه الغائب، و اتّسع جاهه فاستخفّ به و ردّ عليه، و ذبّ عن عرض أخيه الغائب، قيّض اللّه الملائكة المجتمعين عند البيت المعمور لحجّهم، و هم شطر ملائكة السماوات، و ملائكة الكرسيّ و العرش، و ملائكة الحجب فأحسن كلّ واحد منهم بين يدي اللّه تعالى محضره يمدحونه و يقرّبونه، و يسألون اللّه تعالى له الرفعة و الجلالة.
فيقول اللّه تعالى: أمّا أنا فقد أوجبت له بعدد كلّ واحد من مادحيكم مثل عدد جميعكم من درجات [و] قصور و جنان و بساتين و أشجار و ما شئت ممّا
[١] الملهوف: المظلوم المستغيث. مجمع البحرين: ٥/ ١٢١ (لهف).