موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٤٥٤ - (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق
بعينه، أ لكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره، أو لكم أن تدخلوا دارا له أخرى مثلها بغير أمره؟
أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه، أو عبدا من عبيده، أو دابّة من دوابّه، أ لكم أن تأخذوا ذلك؟
قالوا: نعم، قال: فإن لم تأخذوه أ لكم أخذ آخر مثله؟
قالوا: لا، لأنّه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن في الأوّل.
قال (صلى الله عليه و آله و سلم): فأخبروني، اللّه أولى بأن لا يتقدّم على ملكه بغير أمره، أو بعض المملوكين، قالوا: بل اللّه أولى بأن لا يتصرّف في ملكه بغير إذنه.
قال: فلم فعلتم، و متى أمركم أن تسجدوا لهذه الصور؟
قال: فقال القوم: سننظر في أمورنا، و سكتوا.
و قال الصادق (عليه السلام): فو الذي بعثه بالحقّ نبيّا! ما أتت على جماعتهم إلّا ثلاثة أيّام حتّى أتوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأسلموا، و كانوا خمسة و عشرين رجلا من كلّ فرقة خمسة، و قالوا: ما رأينا مثل حجّتك يا محمّد! نشهد أنّك رسول اللّه، و قال الصادق (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فأنزل اللّه الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [١] الآية.
فكان في هذه الآية ردّ على ثلاثة أصناف منهم لمّا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فكان ردّا على الدهريّة الذين قالوا: إنّ الأشياء لا بدو لها، و هي دائمة، ثمّ قال: وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ فكان ردّا على الثنويّة، الذين قالوا: إنّ النور و الظلمة هما مدبّران.
ثمّ قال: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان ردّا على مشركي العرب،
[١] الأنعام: ٦/ ١.