موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٥٥ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
بالمعروف فأخلطني بأهل نوالك [١].
إلهي مسكنتي لا يجبرها إلّا عطاؤك، و أمنيّتي لا يغنيها إلّا جزاؤك.
إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا، و عن التعرّض لسوائك بالمسألة عادلا، و ليس من جميل امتنانك ردّ سائل ملهوف، و مضطرّ لانتظار خيرك المألوف.
إلهي أقمت على قنطرة من قناطر الأخطار مملوّا بالأعمال و الاعتبار، فأنا الهالك إن لم تعن عليها بتخفيف الأثقال.
إلهي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي.
إلهي إن حرمتني رؤية محمّد (صلى الله عليه و آله) في دار السلام، و أعدمتني تطواف الوصفاء من الخدّام، و صرفت وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام فغير ذلك منّتني نفسي منك، يا ذا الفضل و الإنعام.
إلهي و عزّتك و جلالك لو قرنتني في الأصفاد [٢] طول الأيّام، و منعتني سيبك من بين الأنام، و حلت بيني و بين الكرام ما قطعت رجائي منك، و لا صرفت وجه انتظاري للعفو عنك.
إلهي لو لم تهدني للإسلام ما اهتديت، و لو لم ترزقني الإيمان بك ما آمنت، و لو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، و لو لم تعرّفني حلاوة معرفتك ما عرفت، و لو لم تبيّن لي شديد عقابك ما استجرت.
[١] النوال: العطاء، و النوائل: العطايا. مجمع البحرين: ٥/ ٤٨٨، (نول).
[٢] الأصفاد: القيود و الأغلال التي توثق بها الأرجل، المصدر: ٣/ ٨٧، (صفد).