موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٥١ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.
فانصرف عليّ إلى موضعه فدبّروا عليه أن يقتلوه، و تقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا، ثمّ غطّوها بحصر رقاق، و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا به وجوه الحصر.
و كان ذلك على طريق عليّ (عليه السلام) الذي لا بدّ له من سلوكه ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي قد عمقوها ...
فلمّا بلغ عليّ (عليه السلام) قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطاله اللّه فبلغت جحفلته اذنيه، و قال: يا أمير المؤمنين! قد حفر [لك] هاهنا، و دبّر عليك الحتف،- و أنت أعلم- لا تمرّ فيه.
فقال له عليّ (عليه السلام): جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يخلّيك من صنعه الجميل.
و سار حتّى شارف المكان، توقّف الفرس خوفا من المرور على المكان.
فقال عليّ (عليه السلام): سر بإذن اللّه سالما سويّا عجيبا شأنك بديعا أمرك.
فتبادرت الدابّة، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد متّن الأرض، و صلّبها، و لأم حفرها [كأنّها لم تكن محفورة] و جعلها كسائر الأرض.
فلمّا جاوزها عليّ (عليه السلام) لوى الفرس عنقه و وضع جحفلته على أذنه، ثمّ قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، أجازك على هذا المكان الخاوي.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جازاك اللّه بهذه السلامة عن نصيحتك التي نصحتني بها، ثمّ قلب وجه الدابّة إلى ما يلي كفلها، و القوم معه بعضهم كان أمامه، و بعضهم [كان] خلفه.
و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا عنه فإذا هو خاو [و] لا يسير عليه أحد إلّا وقع في الحفرة فأظهر القوم الفزع و التعجّب ممّا رأوا [منه].