موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٨٧ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
مرّ بي ذلك الأجير و قد ساءت حاله، و تضعضعت و استولى عليه الفقر، و ضعف بصره، فقال لي: يا عبد اللّه! أ ما تعرفني أنا أجيرك الذي سخطت أجرة واحدة ذلك اليوم، و تركتها لغنائي عنها، و أنا اليوم فقير، [و قد صرت كما ترى]، و قد رضيت بها فأعطنيها؟
فقلت له: دونك هذه الضياع و القرى و القصور و الدور و المنازل و المساكن و قطعان الإبل و البقر و الغنم و صوار العير و الدوابّ و الأثاث و الأمتعة و العبيد و الإماء و الفرش و الآلات و النعم الجليلة و الدراهم و الدنانير الكثيرة، فتناولها إليك أجمع مباركا، فهي لك، فبكى و قال لي: يا عبد اللّه! سوّفت حقّي ما سوّفت، ثمّ أنت الآن تهزأ بي؟!
فقلت: ما أهزأ بك، و ما أنا إلّا جادّ مجدّ، هذه كلّها نتائج أجرتك تلك تولّدت عنها، فالأصل كان لك، فهذه الفروع كلّها تابعة للأصل، فهي لك، فسلّمتها إليه أجمع.
اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت هذا رجاء ثوابك و خوف عقابك، فافرج عنّا بمحمّد الأفضل الأكرم، سيّد الأوّلين و الآخرين الذي شرّفته، و بآله أفضل آل النبيّين، و أصحابه أكرم أصحاب المرسلين، و أمّته خير الأمم أجمعين».
قال (عليه السلام): فزال ثلث الحجر و دخل عليهم الضوء.
و قال الثاني: اللّهمّ! إن كنت تعلم أنّه كانت لي بقرة أحتلبها، ثمّ أروح بلبنها على أمّي، ثمّ أروح بسؤرها على أهلي و ولدي، فأخّرني عائق ذات ليلة، فصادفت أمّي نائمة فوقفت عند رأسها لتنبّه لا أنبّهها من طيب و سنها، و أهلي