موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٧٥ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
عزّ و جلّ مثل عمر الدنيا مائة ألف مرّة، و رزقه مثل أموالها مائة ألف مرّة، فأنفق أمواله كلّها في سبيل اللّه، و أفنى عمره صائم نهاره قائم ليله، لا يفتر شيئا [منه] و لا يسأم، ثمّ لقي اللّه تعالى منطويا على بغض محمّد أو بغض ذلك الرجل الذي قام إليه هذا الرجل مكرما إلّا أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم و لردّ اللّه عزّ و جلّ أعماله عليه و أحبطها.
[قال:] فقالوا: و من هذان الرجلان يا رسول اللّه!؟
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أمّا الفاعل ما فعل بذلك المقبل المغطّي رأسه، فهو هذا- فتبادر القوم إليه ينظرونه فإذا هو سعد بن معاذ الأوسيّ الأنصاريّ-.
و أمّا المقول له هذا القول، فهذا الآخر المقبل المغطّي رأسه، فنظروا فإذا هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
ثمّ قال: ما أكثر من يسعد بحبّ هذين، و ما أكثر من يشقى ممّن يحلّ حبّ أحدهما و بغض الآخر، إنّهما جميعا يكونان خصما له، و من كانا له خصما، كان محمّد له خصما، و من كان محمّد له خصما، كان اللّه له خصما، [و] فلج عليه و أوجب (اللّه عليه عذابه).
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عباد اللّه! إنّما يعرف الفضل أهل الفضل.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): (لسعد أبشر) فإنّ اللّه يختم لك بالشهادة و يهلك بك أمّة من الكفرة و يهتزّ (عرش الرحمن) لموتك، و يدخل بشفاعتك الجنّة مثل عدد [شعور] الحيوانات كلّها.
قال: فذلك قوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً تفترشونها لمنامكم و مقيلكم، وَ السَّماءَ بِناءً سقفا محفوظا أن تقع على الأرض بقدرته، تجري فيها شمسها و قمرها و كواكبها مسخّرة لمنافع عباده و إمائه.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على الأرض، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يحفظ ما هو أعظم من ذلك، قالوا: و ما هو؟