موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٥٥ - (ب)- ما رواه
عصيتني بأكل الشجرة و [عظّمتني] بالتواضع لمحمّد و آل محمّد، فتفلح كلّ الفلاح، و تزول عنك و صمة الزلّة، فادعني بمحمّد و آله الطيّبين لذلك، فدعا بهم، فأفلح كلّ الفلاح لمّا تمسّك بعروتنا أهل البيت.
ثمّ إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمر بالرحيل في أوّل نصف الليل الأخير و أمر مناديه، فنادى: ألا لا يسبقنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أحد إلى العقبة، و لا يطأها حتّى يجاوزها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
ثمّ أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمرّ بها، و يخبر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كان رسول اللّه أمره أن يتشبّه بحجر.
فقال حذيفة: يا رسول اللّه! إنّي أتبيّن الشرّ في وجوه رؤساء عسكرك، و إنّي أخاف إن قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من أخاف أن يتقدّمك إلى هناك للتدبير عليك يحسّ بي و يكشف عنّي فيعرفني و يعرف موضعي من نصيحتك فيتّهمني و يخافني فيقتلني.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة، و قل لها: إنّ رسول اللّه يأمرك أن تنفرجي لي حتّى أدخل [في] جوفك، ثمّ [إنّه] يأمرك أن تثقبي فيك ثقبة أبصار منها المارّين، و يدخل عليّ منها الروح لئلّا أكون من الهالكين، فإنّها تصير إلى ما تقول لها بإذن اللّه ربّ العالمين، فأدّى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم، و بين أيديهم رجالتهم يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه هاهنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمّدا أنّهم قد رأونا هاهنا، فينكص محمّد و لا يصعد هذه العقبة إلّا نهارا، فيبطل تدبيرنا عليه، و سمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا، و كان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم، فتفرّقوا، فبعضهم صعد على الجبل، و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين