موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٠٧ - (ب)- ما رواه
آيات اللّه المصدّقة لمحمّد.
فقال سعد: يا رسول اللّه! و كيف آتي به و عنقه متعلّقة بجلدة رقيقة، و يده و رجله كذلك، و إن حرّكته تميّزت أعضاؤه و تفاصلت.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا سعد! إنّ الذي ينشىء السحاب، و لا شيء منه حتّى يتكاثف [١] و يطبق أكناف السماء و آفاتها ثمّ يلاشيه من بعد حتّى يضمحلّ، فلا ترى منه شيئا لقادر- إن تميّزت تلك الأعضاء- أن يؤلّفها من بعد، كما ألّفها إذ لم تكن شيئا.
قال سعد: صدقت يا رسول اللّه! و ذهب، فجاء بالرجل، و وضعه بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو بآخر رمق.
فلمّا وضعه انفصل رأسه عن كتفه، و يده عن زنده، و فخذه عن أصله.
فوضع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الرأس في موضعه، و اليد و الرجل في موضعهما، ثمّ تفل على الرجل، و مسح يده على مواضع جراحاته، و قال:
«اللّهمّ أنت المحيي للأموات، و المميت للأحياء، و القادر على ما تشاء، و عبدك هذا مثخن [٢] بهذه الجراحات لتوقيره لأخي رسول اللّه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، اللّهمّ فأنزل عليه شفاء من شفائك، و دواء من دوائك، و عافية من عافيتك».
قال: فو الذي بعثه بالحقّ نبيّا! إنّه لمّا قال ذلك، التأمت الأعضاء، و التصقت و تراجعت الدماء إلى عروقها، و قام قائما سويّا سالما صحيحا، لا بليّة به و لا يظهر على بدنه أثر جراحة، كأنّه ما أصيب بشيء البتّة.
[١] في الحديث: إذا كان الدرع كثيفا، أي إذا كان ستيرا. مجمع البحرين: ٥/ ١١٠، (كثف).
[٢] أثخنته الجراحة، أي أثقلته. مجمع البحرين: ٦/ ٢٢٢ (ثخن).