منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١ - الفصل الأول في طهارة الماء ونجاسته
قليلًا حتّى يبلغ أربعمائة وسبعين كيلو غراماً.
(مسألة ٤): المراد بالماء الذي له مادة هو المتصل بغيره بحيث إذا نقص أمدّه، سواء جرى عليه، كالماء الذي تجري عليه الحنفية التي تأخذ من المخازن الكبيرة، أم نبع فيه، كماء الابار والعيون. ولابدّ فيها من اتصال المادة بالماء، ولا يكفي تقاطرها وترشحها عليه من دون اتصال.
(مسألة ٥): المادة إنما تمنع الماء من التنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغت وحدها كراً، ولا يكفي كرّية مجموع المائين، فإذا كانت المادة ثلاثة أرباع الكُر مثلًا وجرت على ماء يبلغ نصف كُر لم تمنع من تنجسه، بل ينجس بملاقاة النجاسة وإن لم يتغير.
نعم، مع استقرار المائين وعدم تدافع أحدهما على الاخر يكفي كرّية المجموع في اعتصامه وعدم تنجسه بملاقاة النجاسة، كما في الغديرين المتصل أحدهما بالاخر بساقية ضيقة، وكما في المخازن الصغيرة المتصل بعضها ببعض بانبوب صغير. كما أن المجموع حينئذٍ يصلح أن يكون مادة عاصمة، فإذا جرى منه على الماء القليل لم ينجس ذلك الماء بملاقاة النجاسة من دون تغير.
(مسألة ٦): لابد في التغير- الذي ينجس معه الماء وإن كان كراً، أو كان له مادة- من أن يكون بأحد الصفات الثلاث- وهي اللون والطعم والرائحة- ولا يكفي التغير بغيرها كالثقل والثخانة وغيرهما. وكذا لابدّ من استناده للنجاسة، ولا يكفي استناده للمتنجس بها، فإذا تنجس الدبس مثلًا بملاقاة الميتة، ثم وقع في الماء الكثير فغيَّر طعمه لم ينجس. إلا أن يكون من الكثرة بحدّ يخرج الماء عن كونه ماءً مطلقاً ويجعله ماءً مضافاً.
نعم، لو كان التغير بوصف النجاسة الذي يحمله المتنجس تنجس الماء على الأحوط وجوباً، كما لو أنتن المتنجس بملاقاة الميتة ثم وقع في الماء الكثير فأنتن الماء. أو لاقى الدمَ المتنجس فغيّر لونه، ثم وقع ذلك المتنجس في الماء الكثير فتأثر الماء بلون الدم الذي يحمله المتنجس.