منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٦ - الفصل الثالث في جملة من المحرَّمات
والرحمة دنيويين، كشفاء مريض وكشف كربة، فإنه على كل شيء قدير ورحمته وسعت كل شيء.
الثاني: الأمن من مكر الله تعالى، والمتيقن منه الامن مع المعصية المناسب لعدم الارتداع عنها. أما الامن لاعتقاد عدم تحقق المعصية أو غفران الذنب بتوبة أو شفاعة أو عمل فلم يثبت كونه كبيرة. نعم لاإشكال في أن ذلك مرجوح شرعاً، بل قد يكون محرّماً، فقد ورد الامر بأن يكون المؤمن بين الخوف من الله تعالى والرجاء له. وفي الحديث عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «ارجُ الله رجاء لا يجرؤك على معصية (معاصيه) وخِفِ الله خوفاً لا يؤيِسك من رحمته».
الثالث: عقوق الوالدين، والمتيقن منه الاساءة إليهما بمرتبة عالية تناسب القطيعة لهما ولا تناسب الصلة معهما. وأما غير ذلك فلم يثبت كونه من الكبائر وإن كان مرجوحاً شرعاً. بل قد يكون محرّماً.
(مسألة ٨): تجب إطاعة الوالدين والاحسان إليهما إذا كان تركها موجباً للعقوق والقطيعة عرفاً، ولا يجبان في غير ذلك.
(مسألة ٩): إذا نهى الوالدان أو احدهما الولد عن القيام ببعض الطاعات والقربات غير الواجبة، فلذلك صور:
الاولى: ان يكون ذلك لحاجتهما للعون المشغل عن الطاعة والمزاحم لها. كما لو كانت الطاعة تقتضي صرف المال وكانا محتاجين للمال، او كانت مشغلة للولد وكانا محتاجين لخدمته. والظاهر ان عونهما افضل من الطاعة المزاحمة له حتى لو لم ينهيا عن تلك الطاعة. بل قد يجب عونهما، كما إذا كان تركه يعد تقصيراً في حقهما وعقوقاً لهما.
الثانية: أن يكون ذلك منهما لامر يرجع للولد المنهي عن الطاعة، كالخوف