منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٥ - الفصل الثالث
صلاته إلا ما يُقبل عليه منها، وأنه لا يقدمنَّ أحدكم على الصلاة متكاسلًا، ولا ناعساً، ولا يفكرنَّ في نفسه، ويقبل بقلبه على ربه ولا يشغله بأمر الدنيا، وأن الصلاة وفادة على الله تعالى، وأن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى. فينبغي أن يكون قائماً مقام العبد الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي المستكين المتضرع، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبداً.
وكان الإمام زين العابدين (عليه السلام) إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حرّكت الريح منه، وكان الإمامان الباقر والصادق (عليهماالسلام) إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما مرّةً حمرةً ومرّةً صفرةً وكأنّهما يناجيان شيئاً يريانِه.
وينبغي أن يكون صادقاً في قوله: (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين) فلا يكون عابداً لهواه ولا مستعيناً بغير مولاه. وكذا ينبغي إذا أراد الصلاة أو غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى ويندم على ما فرّط في جنب الله، ليكون معدوداً في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم: (إنَّما يتقبَّل الله من المتَّقين).
وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه انيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.