كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠
..........
قال: إن العدم لا يعلل.
و إن ما نطقوا به امر تقريبي، فقال في منظومته:
كذاك في الأعدام لا علية * * * و إن بها فاهوا فتقريبية
اي لا علية حقيقية، و إن نطقوا بها و قالوا: إن عدم العلة علة لعدم المعلول.
فتقريبية اي قول على سبيل التقريب و المجاز [١].
ثم لا يخفى عليك أيها القارئ الكريم النبيل.
إنك لو امعنت النظر في القول الثالث الذي ذهب الى الثبوت و البقاء في الأكوان، و عدم التجدد و التغير فيها، و إن كان بقاؤها محتاجا الى المؤثر:
لرأيت أن مآله الى القول الاول، فان أجزاء الأكوان و إن كانت لها وحدة نوعية عرفية.
لكن لها تعددات أجزائية بالحس و العيان، لأن وجودها كوجود أجزاء الماء الجاري:
في أن لها وحدة نوعية، حيث إن العرف يراها متحدة نوعا.
مع أن كل جزء من أجزاء الماء عند جريانه يتغير و يتجدد ما دام جاريا كذلك ما نحن فيه:
و هي الأكوان، فان أجزاء السكون و الحركة، و الاجتماع و الافتراق بحسب الدقة العقلية: تكون في التجدد و التغير و إن كان لها وحدة نوعية عرفية.-
[١] راجع (منظومة السبزواري) الجزء ٢ ص ٤٢.