كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥
..........
- فهذا البقاء، و عدم وقوعه على الارض و إن كان تحت يد الفاعل المختار و قوته و ارادته.
لكن منشأ تلك القوة و الإرادة في انشائها و ايجادها من اللّه تبارك و تعالى.
و هكذا النعم الموهوبة على الموجودات و الممكنات برمتها، فان ابقاءها و ازالتها، و اكثارها و تقلبها كلها بيد اللّه تبارك تعالى.
فأزمة الامور و الأشياء و اختيارها تحت قدرته و تصرفه و سلطنته.
كما قال الحكيم المتأله السبزواري (قدس سره):
أزمة الامور طرا بيده * * * و الكل مستمدة من مدده
[١] و معنى ذلك أن ايجادها و إعدامها و ابقاءها و افناءها بإرادته و اشاءته عز و جل.
و قد دلت على ذلك الآيات الكريمة، و الأحاديث الشريفة.
أليك شطرا من الآيات الكريمة:
قال عز من قائل:
كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ* [٢].
إن مسخ هؤلاء الذين عصوا و اعتدوا في السبت، و خالفوا امر اللّه عز و جل.
و جعلهم بصورة القردة بعد تحولهم من الصورة البشرية.
كان بإرادة الباري جلّ شأنه إرادة تكوينية.
كما أن ايجادهم قبل المسخ بصورة بشرية كان بإرادة منه عز و جل-
[١] راجع (منظومة السبزواري) قسم الإلهيات ص ٣.
[٢] البقرة: الآية ٦٥- الأعراف: الآية ١٦٥