غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الحادي و الثلاثون يتضمّن كلام ابن عبّاس عن جواب سؤال معاوية
تنكرها [١]، تعرفها قلوب المؤمنين، و لا تمجّها أسماع السامعين.
فدع عنك ما أنت عنه معزول و من [٢] مالت به الرّميّة، فنحن صنائع ربّنا، و الناس صنائع لنا؛ ثمّ لم يمنعنا قديم عزّنا و عاليّ طولنا على قومك إن خلطناكم بأنفسنا، فنكحنا و أنكحنا، فعل الأكفاء، و لستم هناك.
و أنّى يكون ذلك كذلك و منّا النبيّ و منكم المكذّب، و منّا أسد اللّه و منكم أسد الأحلاف، و منّا سيّدا شباب أهل الجنّة و منكم صبية النار، و منّا خيرة نساء العالمين و منكم حمّالة الحطب، في كثير ممّا لنا و عليكم؟!
فإسلامنا ما قد سمع و جاهليّتكم ما لا تدفع، فكتاب اللّه يجمع لنا ما قد شذّ عنّا، و هو قوله تعالى: (وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ)* [٣]، و قوله:
(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) [٤]، فنحن من أولى الأرحام بالقرابة، و تارة أولى بالطاعة؛ و لمّا [٥] احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ففلجوا عليهم، فإن يكن الفالج لنا به فالحقّ لنا دونهم، و إن يكن نصرت الأنصار على دعواهم و زعمت أنّ لكلّ الخلق حسدت، و على كلّهم بغيت، فإن يكن ذلك كذلك فليست الجناية عليك، فيكون العذر إليك.
* و تلك شكاة ظاهر عنك عارها*
[١] في نهج البلاغة: (فضائل جمّة) بدل من: (لست تنكرها).
[٢] في «م»: (و ما)، و المثبت من نهج البلاغة.
[٣] الأنفال (٨): ٧٥.
[٤] آل عمران (٣): ٦٨.
[٥] في «م»: «و ما»، و المثبت من نهج البلاغة.