غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الحادي و الثلاثون يتضمّن كلام ابن عبّاس عن جواب سؤال معاوية
كان و اللّه للأسد قتّالا، و للحرب سعّارا، و في الهزاهز ختّالا، و على الأبطال صوّالا، و للخير قوّالا .. أ تنكر يا معاوية شيئا من ذلك و قد سمعت ما كتب به إليك عن جوابك الذي أرسلته تفتخر فيه عليه؟ و أنا الآن ذاكره و معيده عليك و هو:
«أمّا بعد، فقد أتاني كتابك تذكر اصطفاء اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و تأييده إيّاه بمن أيّده من أصحابه، فقد خبّأ لنا الدهر منك عجبا إذ أطفقت تخبرنا ببلاء اللّه فينا و نعمته علينا، فكنت كناقل الثمرة [١] إلى هجر، و داعي مسدّده إلى النضال، و زعمت أنّ أفضل الناس فلان و فلان فذكرت أمرا إن تمّ اعتزلك كلّه، و إن نقص لم يلحقك ثلمته، و ما أنت و الفاضل و المفضول و السائس و المسوس؟! و ما للطلقاء و أبناء الطلقاء و التمييز بين المهاجرين و الأنصار و ترتيب درجاتهم و تعريف طبقاتهم؟! هيهات، لقد حنّ قدح ليس [منها]، و طفق يحكم فيها من عليه الحكم لها! و أ لا تربع أيّها الإنسان على ظلعك، و تعرف قصور [ذرعك] و تتأخّر حيث أخّرك القدر عليها، [فما] عليك غلبة المغلوب، و لا لك ظفر الظافر؛ فإنّك لذهّاب في التّيه، روّاغ عن القصد، لا ترى غير مخبر لك، و لكن بنعمة اللّه أحدّث أنّ قوما استشهدوا [في سبيل اللّه، و لكلّ فضل، حتّى إذا استشهد] [٢] شهيدنا، قيل: سيّد الشهداء، و خصّه اللّه بسبعين تكبيرة عن صلاته عليه [٣]، أ و لا ترى أنّ قوما قطعت أيديهم في سبيل اللّه و لكلّ فضل حتّى إذا فعل بواحد منّا كما فعل بهم، قيل: جعفر الطيّار ذو [٤] الجناحين؛ و لو لا نهى اللّه تعالى عن تزكية المرء لنفسه، لذكر ذاكر لست
[١] في نهج البلاغة: (التمر) بدل من: (الثمرة).
[٢] ما بين المعقوفتين من نهج البلاغة.
[٣] في نهج البلاغة: و خصّه رسول اللّه (عليه السلام) عند صلاته بسبعين تكبيرة.
[٤] في نهج البلاغة: (الطيّار في الجنّة و ذو) بدل من: (جعفر الطيّار ذو).