غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الحادي و الثلاثون يتضمّن كلام ابن عبّاس عن جواب سؤال معاوية
كان و اللّه للخلق حصنا، و للناس عونا قويّا، و على الحقّ صابرا، و في ذات اللّه مجاهدا و فيه محتسبا، حتّى عزّ الدّين في الديار، و عبد اللّه [١] في الأقطار و الضواحي و النهار و جميع النواحي و القلاع و التلاع و القفار و البقاع.
كان و اللّه نورا في الدجى، شكورا في البأساء و الضرّاء، صبورا على المحنة و البلاء.
كان و اللّه هجّادا في الأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، دائم الذّكر و الفكر بالليل و النهار، نهّاضا إلى كلّ خير و مكرمة، سعيا إلى كلّ منجية، فرّارا من كلّ موبقة.
كان و اللّه علم الهدى، و كهف التقى، و محلّ الحجا، و بحر الندى، و طود النّهى، و زين الورى، و معدن العلم، و وسع الحلم.
كان و اللّه داعيا إلى المحجّة البيضاء و الطريقة العظمى، مستمسكا بالعروة الوثقى، عالما بما في الكتب و الصحف الأولى، عاهد بطاعة اللّه الجليل الأعلى، عارفا بالتأويل و الذكر، متعلّقا بأسباب الهدى، حائدا عن طرقات الردى، ساميا إلى المجد و العلى، قائما بالحقّ و التقوى، تاركا للجور و الأذى، و خير من انتقل و تردّى، و أوّل من آمن و اتّقى، و سيّد من تقمّص و ارتدى، و أصدق من تسربل و اكتسى، و أكرم من تنفّس و قرى، و أفضل من صام و صلّى، و أفضل من ضحك و بكى، و أخطب من صعد و رقي، و أفضل من مشى على الثرى، و أبين من تعلّق في الورى بعد النبيّ المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)؛ صلّى القبلتين، و هاجر الهجرتين، فهل يساويه أحد في الخافقين؟! زوج خير النسوان، و ولداه السبطان.
[١] (حتّى عزّ الدّين في الديار، و عبد اللّه) من المسترشد، و ما في الأصل عبارة غير مفهومة.