غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الحادي و الثلاثون يتضمّن كلام ابن عبّاس عن جواب سؤال معاوية
و قلت: إنّي كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع؛ و لعمر اللّه لقد أردت أن تذمّ فمدحت، و أن تفضح فافتضحت، و ما على المسلم من غضاضة أن يكون مظلوما و أن يغتصب حقّهم ما لم يكن شاكّا في دينه، و مرتابا في يقينه؛ و هذه حجّتي إلى غيرك قصدها، و لكنّي أطلقت لك منها بقدر ما سنح منها.
ثمّ ذكرت ما كان من أمري و أمر عثمان، فلك أن تجاب عن هذا لرحمك منه، فأيّنا كان أعدى له، و أهدى إلى مقالته؟! أمن بذل له نصرته فاستقعده و استكفّه، أم من استنصره فتراخى عنه و بثّ المنون إليه حتّى أتى قدره عليه؟! كلّا و اللّه لقد علم اللّه المعوّقين منكم و القائلين لإخوانهم هلمّ إلينا و لا يأتون البأس إلّا قليلا، و ما كنت لأعتذر من أنّي كنت أنقم عليه أحداثا، فإن كان الذنب إليه إرشادي و هدايتي له، فربّ ملوم لا ذنب له.
* و قد يستفيد الظّنّة المتنصّح*
و ما أردت إلّا الإصلاح ما استطعت، و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه أنيب.
و ذكرت أنّه ليس لي و لأصحابي عندك إلّا السيف، فلقد أضحكت بعد استعبار! فمتى ألفيت بني عبد المطّلب عن الأعداء ناكلين و بالسيوف مهدّدين؟! ف:
* لبّث قليلا يلحق الهيجا حمل*
فسيطلبك من تطلب، و يقرب منك ما تستبعد، و أنا مرقل نحوك بجحفل من المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان، زحامهم شديد، و ساطع قتامهم، متسربلين سرابيل الموت، أحبّ اللقاء إليهم لقاء ربّهم، قد صحبتهم ذرّيّة بدريّة، و سيوف هاشميّة قد عرفت مواقع نصولهم في أخيك و خالك و جدّك و أهلك (وَ ما