غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٠ - المسألة الثامنة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الرشوة
اين هو فقال ان حسابي ليدل على انك أنت المشتري قال فشهق شهقة فمات و ورث علمه اهله فالعلم هناك بيان في صورة رجل لعل المراد على تقدير صحة الخبر ان اللّه تعالى جعله في هذا الوقت ذا روح و حيوة و علم و بعثه إلى الأرض لئلا ينافي ما سيأتي من إجماع المسلمين على عدم حيوة الأجسام الفلكية و شعورها و اما انه كيف صار صغيرا بحيث وسعه الأرض و حضر عند الرجل فيمكن ان يكون على التكاثف أو على إعدام بعض الأجزاء الأصليّة التي بها تشخص الكوكب ثم إيجاد تلك الاجزاء و إعادتها كما ان الشخص تتبدل اجزاؤه من أول العمر إلى أخره و تشخصه محفوظ بالاجزاء الأصلية و ورث علمه أهله أي كتبه و ما علّمهم قبل موته و الخبر يدلّ على ان لهذا العلم أصلا و لا يدل على جواز النظر فيه و تعليمه و تعلمه و استخراج الأحكام منه لسائر الخلق و لعله يكون فتنة كقصة هاروت و ماروت انتهى و مقتضى ما عرفته مما حكيناه عن البحار ان ما أسنده (المصنف) (رحمه الله) الى معلى بن خنيس عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) من تتمة خبر ربان بن الصلت عن الرّضا (عليه السلام) فلعله (رحمه الله) اطلع على ما لم نطلع عليه فتأمل
قوله و قوله (عليه السلام) في تخطئة ما ادعاه المنجم من ان زحل عندنا كوكب نحس انه كوكب أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأوصياء
هذا لا مدخل له في خطاء المنجمين في الحساب الا ان يتجوز في حساب المنجمين المذكورين في كلامه (رحمه الله) عمّا يعم الحساب و الخواص
قوله ان زنديقا قال له ما تقول في علم النجوم قال (عليه السلام) هو علم قلت منافعه و كثرت مضاره لا يدفع به المقدور و لا يتقى به المحذور
(انتهى) لا دلالة في هذا الحديث على ما رام (المصنف) (رحمه الله) الاستشهاد به عليه من وقوع الخطاء من المنجمين في الحساب لأن قلة منافع العلم و كثرة مضاره كما يحتمل ان تكون من جهة خطاء المنجم في الحساب كذلك يحتمل ان تكون بحسب الذات بل هي في الثاني أظهر الا ان يقال انه قد دلت الأخبار السّابقة على ان أصل العلم حق و استفيد من بعضها وجود النفع و عدم الضرر فيه فيصير ذلك قرينة على ان المراد بقلة المنافع و كثرة المضار في هذا الحديث انما هو ما استند الى خطاء المنجمين و اما انه لا يدفع به المقدر و ما بعده من الفقرات الى أخر الحديث فإنها لا تعطى وقوع الخطاء من المنجمين في حسابهم لأنها ناظرة الى ان قضاء اللّه سبحانه لا يرد و هذا المعنى كما يجتمع مع كذب المخبر به كذلك يجتمع مع صدقه بل هو في الثاني أظهر
[المسألة السابعة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه حفظ كتب الضلال]
قوله و الأمر بالاجتناب من قول الزور
أشار بذلك الى قوله (تعالى) وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ و وجه دلالته ان الزور عبارة عن الكذب و الباطل و البهتة كما في مجمع البحرين و كتب الضّلال لا تخلو عن ذلك و حفظها ينافي الاجتناب لكن لا يخفى ان تمامية هذا الوجه موقوف على ان يراد بالاجتناب عن قول الزور الاجتناب عن جميع ما يمكن تعلقه به من الأفعال التي منها الحفظ و الحمل على ارادة الجميع انما يتم فيما إذا لم يكن هناك فعل ظاهر التعلق و هو هنا موجود لان الظاهر من الأمر بالاجتناب عن الكذب و الباطل هو الأمر بالاجتناب عن ارتكابهما
قوله من رواية تحف العقول انّما حرم اللّه الصناعة التي هي حرام أكلها التي يجيء منها الفساد محضا (إلخ)
الاستدلال بهذه الفقرة يتم بانضمام ذيلها المشار اليه بقوله إلى أخره المتضمن لتحريم جميع التقلب فيه فيعم الحفظ المبحوث عنه هنا و لا يتوهم ان الاستدلال بها ينافي ما تقدّم منه (رحمه الله) في مسئلة اقتناء الصّور من المناقشة في الاستدلال بها على تحريمه لان ترتب الفساد هناك ليس امرا وجدانيا فقد كان الاستدلال مبنيا على الاستدلال بحرمة الصنعة على ترتب الفساد عليها و قد كان ذلك مبنيا على جعل الحصر حقيقيا فناقش (رحمه الله) بمنع ذلك بخلاف الحال هيهنا فان ترتب الفساد على حفظ كتب الضلال أمر وجداني فيتم الاستدلال فافهم
قوله بل قوله (عليه السلام) قبل ذلك أو ما يقوى به الكفر في جميع وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحق إلى أخره
هذه الفقرة و ان كانت مذكورة في تفسير وجوه الحرام من البيع و الشراء الا ان ذيلها تضمن حرمة الإمساك و قد أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) بقوله إلى أخره و معلوم ان حفظ كتب الضلال يندرج في أحد القسمين من أمر يقوى به الكفر ان كان الكتاب مشتملا على الكفر أو باب يوهن الحق ان لم يكن مشتملا على ما يبلغ حد الكفر ثمّ ان قوله (عليه السلام) أو ما يقوى به الكفر في جميع وجوه المعاصي مما لا ملائمة فيه بين القيد و المقيد فان قلنا بورود ظهور القيد اعنى عموم جميع وجوه المعاصي على ظهور المقيد أعني القوة الكفر نظرا الى ان المعاصي من شعب الكفر كما أشار إليه قوله (عليه السلام) لا يزني الزاني و هو مؤمن و لا يشرب الشارب و هو مؤمن كان مؤداه حرمة الإعانة على مطلق المعصية و منه ما نحن فيه و ان قلنا بتقديم ظهور المقيد هنا نظرا إلى مقارنة الكفر بقوله باب يوهن به الحق المقتضي لبقاء الكفر على ظاهره لزم الاقتصار من عموم المعاصي على ما كان في ضمن الكفر و لعله الأظهر في المقام و ان كان الظاهر انه لو لا الصارف كان ظهور القيد واردا على ظهور المقيد بحسب التعارف فافهم
قوله أو يلتزم بإطلاق عنوان معقد نفى الخلاف الّذي لا يقصر عن نقل الإجماع
الظاهر ان وصفه بعدم القصور عن نقل الإجماع انما هو باعتبار شخصه من جهة الوثوق به لمساعدة التتبع عليه لا باعتبار نوعه حتى يلزمه ان نقل نفى الخلاف بنوعه بمنزلة نقل الإجماع فتدبر
قوله نعم توجب الضلالة لليهود و النصارى قبل نسخ دينها
التقييد ناظر الى عدم إيجابها الضلالة بعد نسخ دين اليهود و النصارى لحصول الضلالة لهم بمجرد الالتزام بالدّين المنسوخ
قوله قال في (المبسوط)
المقصود من نقل قول المبسوط هو افادة ما تضمنه ذيل الكلام من ان حفظ المسلمين الكتب المحرفة السّماوية محرم فالغرض حكاية القول بخلاف ما اختاره من عدم حرمة حفظها للمسلمين مع عدم إيجابه الإخلال لهم و لا لغيرهم من المعتقدين بتلك الكتب فعلى هذا كان اللازم تصدير العبارة بالواو لان مقتضى ترك الواو انما هو كون المحكي موافقا لما قبله
قوله اما حرمة إتلافها فلا دليل عليه
هكذا وجدنا العبارة في النسخ المتداولة بل في نسخة أصلحها (المصنف) (رحمه الله) بخطه في موارد كثيرة و هو سهو من النساخ أو من قلمه الشريف و الصّواب وجوب إتلافها أو حرمة إبقائها
قوله و مما ذكرنا ايضا يعرف وجه ما استثنوه في المسئلة من الحفظ للنقض و الاحتجاج على أهلها
و ذلك لما ذكره (رحمه الله) من ان المستفاد من رواية عبد الملك و رواية تحف العقول من كون تحريم الحفظ دائر مدار المفسدة و انه مع انتفائها أو معارضتها بمصلحة راجحة يرتفع التحريم
[المسألة الثامنة مما يحرم التكسب به لكونه محرما في نفسه الرشوة]
قوله الرشوة حرام
(١١) قال في المصباح الرشوة بالكسر ما يعطيه الشخص للحاكم و غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد و جمعه رشا مثل سدرة و سدر و الضم لغة و جمعها رشى بالضم (أيضا) و رشوته رشوا من باب قتل أعطيته رشوة فارتشى أخذ و أصله رشى الفرخ إذا مد رأسه لزقه انتهى و في شرح القاموس كبعض الكتب الفقهية انها مثلثة الفاء ساكنة العين
قوله و في جامع المقاصد و (المسالك) ان على تحريمه إجماع المسلمين
(١٢) قال في جامع المقاصد أجمع أهل الإسلام على تحريم الرشا في الحكم سواء حكم بحق أو باطل للباذل أو عليه انتهى و في (المسالك) و على تحريمه إجماع المسلمين انتهى بل قد يقال انه من ضروريات المذهب أو الدين ثم انه كما يحرم على الأخذ أخذها كذلك يحرم على الباذل إعطاؤها لقوله (عليه السلام) لعن اللّه الراشي و المرتشي في الحكم و تمسك في المستند مضافا الى ذلك بأنه اعانة على الإثم