غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٩ - الرابع أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف بالمكشوف
إذ لا داعي لهم على الفعل إلا إرادة اللّه تعالى لاستهلاك إرادتهم في إرادته تعالى و مثلهم كمثل الحواس للإنسان كلما هم بأمر محسوس امتثلت الحاسة لما هم به و إرادته دفعة فكل كتابة تكون في هذه الألواح و الصّحف فهو (أيضا) مكتوب اللّه عز و جل بعد قضائه السّابق المكتوب بقلمه الأول فيصح ان يصف اللّه عز و جل نفسه بأمثال ذلك بهذا الاعتبار و ان كان مثل هذه الأمور يشعر بالتغير و السنوح و هو سبحانه منزه عنه فان كان ما وجد أو سيوجد فهو غير خارج عن عالم ربوبيته نظير ذلك ما مضى في الحديث في باب تأويل ما يوهم التشبيه من ان نسبة الأسف و المظلومية و نحوهما الى نفسه (تعالى) انما هو باعتبار خلقه بعض عباده لنفسه و للّه الحمد على ما فهمنا من غوامض علمه انتهى و أشار بالحديث في ذيل الكلام الى ما رواه في الباب المشار اليه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى فَلَمّٰا آسَفُونٰا انْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ فقال ان اللّه لا يأسف كاسفنا و لكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضى نفسه و سخطهم سخط نفسه لانه جعلهم الدعاة اليه و الأدلّاء عليه فلذلك صاروا كذلك و ليس ان ذلك يصل الى اللّه كما يصل الى خلقه لكن هذا معنى ما قال من ذلك و قد قال من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها و قال عزّ و جل مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ و قال إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فكل هذا و شبهه على ما ذكرت لك و هكذا الرّضا و الغضب و غيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ذلك و لو كان يصل الى اللّه الأسف و الضجر و هو الّذي خلقهما و أشباههما لجاز لقائل هذا ان يقول ان الخالق يبيد يوما لأنه إذا دخله الغضب و الضجر دخله التغير و إذا دخله التغير لم يؤمن عليه بالإبادة ثم لم يعرف المكوّن من المكون و لا القادر من المقدور عليه و لا الخالق من المخلوق تعالى اللّه عن هذا القول علوا كبيرا بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحد و الكيف فيه فافهم إنشاء اللّه (تعالى)
قوله و ظاهره انها فاعلة بالاختيار لملزومات الحوادث
الظاهر انه استظهر الاختيار من قوله نتائج بركاتها إذ ليس الصادر بالقسر و الإيجاب بركة للمصدر و كذا من قوله حكمت في طي كلامه الذي تركه (المصنف) (رحمه الله)
قوله إذ ليس المراد العلية التامة
التعليل بهذا الوجه ناظر الى ان ما استقره الضرورة من الدين على بطلانه انما هو العلية التامة
قوله كيف و قد حاول المحدث الكاشاني (رحمه الله) بهذه المقدمات إثبات البداء
و معلوم ان البذاء عبارة عن إظهار اللّه (تعالى) ما أخفاه من أوامره و مقدراته فلا يكون الفلك على هذا الا صادرا عن امره (تعالى) فلا يبقى مجال لاستقلاله في التأثير
[الثالث استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار]
قوله الثالث استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار
المراد بهذا كونها كالالة من غير شعور فيها لكنها مجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع جلت قدرته فمن جهة كونها كالالة يستند إليها آثارها
قوله و في رواية المدائني المروية عن الكافي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)
(انتهى) قال في البحار بعد ذكر الرواية ما لفظه يدل الخبر على ان المنجمين قد اخطاؤا في طبائع الكواكب و من ينسبونه إليها و في سعدها و نحسها يأمر بالخروج من الدنيا لعل المراد ان من ينسب اليه هكذا حاله أو من كان هذا الكواكب طالع ولادته يكون كذلك أو ان المنسوبين الى هذا الكوكب يأمرون بذلك أقول فعلى الأولين يمكن ان يقال لا تنافي بين ما ذكره المنجمون و بين ما ورد في الخبر لان نحوسته بالنظر الى أغراض أهل الدنيا و ما يطلبون من عز الدّنيا و فخرها و زخرفها و سعادته بالنظر الى أغراض أهل الآخرة و ما يطلبون من ترك الدنيا و لذاتها و شهواتها فتدبر انتهى
[الرابع أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف بالمكشوف]
قوله ممن يظهر منه خروج هذا عن مورد طعن العلماء على المنجمين ما تقدم من قول العلامة (رحمه الله) ان المنجمين بين قائل بحيوة الكواكب و كونها فاعلة مختارة و بين من قال انها موجبة
قد عرفت سابقا انه حكم بعد ذلك ببطلان القولين و على هذا فوجه ظهور خروج القول بكونها علامات عن مورد طعن العلماء ان مورد طعنهم انما هم المنجمون و قد حصرهم في فريقين كلاهما قائلان بكون النجوم فاعلة غاية ما هناك ان أحدهما يقول بكونها فاعلة مختارة و الأخر يقول بكونها فاعلة موجبة و على هذا فيخرج القائل بكونها علامات عن زمرة المنجمين الذين يطعن عليهم العلماء
قوله و في رواية اخرى انه (عليه السلام) قال له احسبها ان كنت عالما بالأكوار و الأدوار
قال في المصباح كار الرجل العمامة كورا من باب قال أدارها على رأسه و كل دور كور تسمية بالمصدر و الجمع أكوار مثل ثوب و أثواب و كوّرها بالتشديد مبالغة و منه يقال كورت الشيء إذا لففته على وجه الاستدارة انتهى و قال في مادة دار ما لفظه دار حول البيت يدور دورا و دورانا طاف به و دوران الفلك تواتر حركاته بعضها اثر بعض من غير ثبوت و لا استقرار انتهى فالعلم بالأكوار و الأدوار عبارة عن العلم بأوضاع الفلك و حركاته
قوله (عليه السلام) تحصى عقود القصب في هذه الأجمة
قال المصباح الأجمة الشجر الملتف و الجمع أجم مثل قصبة و قصب و الآجام جمع الجمع
قوله و في الرّواية الآتية لعبد الرحمن ابن سيابة
قال في أخر كتاب القضايا من السرائر عبد الرحمن بن سيابة بالسين غير المعجمة و الياء بنقطتين من تحت و الباء بنقطة واحدة من تحت مفتوحة السّين و الياء خفيفة و هي الخلالة و سمى الرّجل باسمها انتهى
قوله خبر ريّان بن الصلت قال حضر عند ابى الحسن الرّضا (عليه السلام) الصباح بن نصر الهندي و سئله عن النجوم
في البحار عن كتاب النجوم وجدت في كتاب مسائل الصباح بن نصر الهندي لمولينا على بن موسى الرضا (عليه السلام) رواية أبي العباس بن نوح و ابى عبد اللّه محمّد بن أحمد الصفواني من أصل كتاب عتيق لنا الآن ربما كان قد كتب في حيوتهما بالإسناد المتصل فيه عن الريان بن الصلت و ذكر اجتماع العلماء بحضرة المأمون و ظهور حجته (عليه السلام) على جميع العلماء و حضور الصّباح بن نصر الهندي عند مولينا الرضا (عليه السلام) و سؤاله عن مسائل كثيرة منها سؤاله عن علم النجوم فقال (عليه السلام) ما هذا لفظه هو علم في أصله صحيح ذكروا ان أول من تكلم في النجوم إدريس (عليه السلام) و كان ذو القرنين بها ماهرا و أصل هذا العلم من عند اللّه عز و جلّ و يقال ان اللّه بعث النجم الذي يقال له المشترى الى الأرض في صورة رجل فاتى بلد العجم فعلمهم في حديث طويل فلم يستكملوا ذلك فاتى بلد الهند فعلم رجلا منهم فمن هناك صار علم النجوم بها و قد قال قوم هو علم من علوم الأنبياء خصوا به لأسباب شتّى فلم يستدرك المنجمون الدقيق منها فشابوا الحق بالكذب هذا أخر لفظ مولينا على بن موسى الرضا (عليه السلام) في هذه الرواية الجليلة الاسناد و قوله (عليه السلام) حجة على العباد و قوله (عليه السلام) ذكروا و يقال من عادته عند التقية من المخالفين و العامة ان يقول نحو هذا الكلام و تارة كان يقول كانّ ابى يقول و تارة روى عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بيان أقول يحتمل ان يكون تصحيحه (عليه السلام) و إثباته لعلم النجوم تقب لولوع المأمون بهذا العلم و رغبته اليه فلذا عبر بهذه العبارات و في أكثر الأعصار المنجمون مقربون عند السّلاطين و الناس يتقون منهم مع انه غير صريح في جواز التعليم و التعلم و العمل به انتهى ما في البحار و فيها ايضا عن الكافي عن محمّد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب و عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن على بن حسان عن على بن عطية الزيات عن معلى بن خنيس قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن النجوم أحق هي فقال ان اللّه عز و جل بعث المشترى الى الأرض في صورة رجل فأخذ رجلا من العجم فعلمه النجوم حتى ظن انه قد بلغ ثم قال له انظر أين المشتري فقال ما أراه في الفلك و ما أدري أين هو فنحاه و أخذ بيد رجل من الهند فعلمه حتى ظن انه قد بلغ و قال انظر الى المشتري