غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠ - المسألة الخامسة يحرم المعاوضة على الميتة و اجزائها التي تحلها الحياة من ذي النفس السّائلة
إلى العلامة (رحمه الله) هو انه ان لم يكن يجري في الحكم بحرمته الوجهان اللذان ذكرهما من عدم الانتفاع على الوجه المذكور و النجاسة و كان المدرك الذي يمكن استفادته منه مما وقع الخلاف في لفظه و معناه فلم يقع من غير العلامة (رحمه الله) تفسيره بهذا المعنى الّذي هو بيع ماء الفحل في الحالة المذكورة حتى ينطبق على هذا المقام الّذي هو (رحمه الله) بصدد تفضيله و توضيح ذلك انه قال العلامة (رحمه الله) في القواعد و نهى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع حبل الحبلة و هو البيع بثمن مؤجل إلى نتاج نتاج الناقة و عن المجرد هو بيع ما في الأرحام و عن بيع عسيب الفحل و هو نطفة و عن بيع الملاقيح و هي ما في بطون الأمهات و المضامين و هي ما في أصلاب الفجول هذا كلامه (رحمه الله) و هو و ان لم يصرّح بكون العسيب عبارة عما تحرك من المبدء من ماء الفحل الا ان مقابلته بما في أصلاب الفحول يدل على ذلك و قال في جامع المقاصد في شرح قوله و عن بيع عسيب الفحل و هو نطفته ما نصه الموجود في كلام المعتمدين عسب الفحل قال في الجمهرة و العسب عسب الفحل الى ان قال و في الحديث نهى عن عسب الفحل اى لا يؤخذ لضرابه كرّا و في نهاية ابن الأثير انه نهى عن عسب الفحل عسب الفحل ماؤه فرسان كان أو بعيرا أو غيرهما و عسبه ايضا ضرابه الى ان قال و انما أراد النهي عن الكرا و في فائق الزمخشري النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن عسب الفحل اى عن كرا قرعه و العسب الفرع يقال عسب الفحل الناقة يعسبها عسبا و الفرق بينه و بين الملاقيح ان المراد بها النطفة بعد استقرارها في الرحم و العسب الماء قبل استقرارها و المجر أعمّ من كلّ منهما انتهى ما في (جامع المقاصد) و في المصباح عسب الفحل الناقة عسبا من باب ضرب طرقها و عسبت الرجل عسبا أعطيته الكراء على الضراب و نهى عن عسب الفحل و هو على حذف مضاف و الأصل عن كراء عسب الفحل هذا فقد عرفت ان الجماعة المذكورين قد فهموا من نهى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن عسب الفحل النهى عن كراه لا عن بيعه مضافا الى أنهم نقلوه بلفظ العسب على وزن فلس و حكى موافقتهم فيما ذكر من اللفظ و المعنى عن الصحاح و القاموس و قال في مفتاح الكرامة توجيها لعدول العلامة (رحمه الله) عما فهموه الى البيع بعد احتمال انهم أرادوا بالكراء الثمن و القيمة و ان كلامهم يؤل الى البيع (حينئذ) ما لفظه لأن استيجار الفحل للضراب ليس محرما عند علمائنا قال في التذكرة و نهاية الأحكام و غصب السّرائر و الشّرائع و ان اجرة ضراب الفحل ليست محرمة عندنا و في الأول انه مذهب أهل البيت (عليه السلام) و ان ما قاله في (المبسوط) من انه لا اجرة له لأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن كسب الفحل فهو حكاية مذهب المخالفين فلا يتوهم متوهم انه اعتقاده انتهى
قوله و عن غيره
إشارة الى ما حكاه في مفتاح الكرامة عن حواشي الشهيد (رحمه الله) من العبارة التي هي عين عبارة جامع المقاصد
قوله و علل في الغنية بطلان بيع ما في أصلاب الفحول بالجهالة و عدم القدرة على التسليم
لا يخفى عن حرمة البيع (حينئذ) تصير تشريعيته و الغرض من ذكر هذا الكلام بناء على ما فسرنا به العسيب استفادة من كلام العلامة (رحمه الله) هو الإشارة إلى جريان مثل هذه العلة في العسيب ايضا و عن عمّمنا ما في جامع المقاصد من قوله قبل استقرارها في الرحم بالنسبة الى ما قبل التحرك كان مورد تعليل الغنية بعض افراد العسيب ثم انه قال في الغنية و لما ذكرناه من الشرطين نهى ايضا عن حبل الحبلة و هو نتاج النتاج و عن بيع الملاقيح و هو ما في بطون الأمّهات و عن بيع المضامين و هو ما في أصلاب الفحول لان ذلك مجهول غير مقدور على تسليمه انتهى و أراد بالشرطين ما أشار إليهما في ذيل العبارة لأنه قال قبل العبارة المذكورة بأسطر و اشترطنا ان يكون المعقود عليه معلوما لان العقد على المجهول باطل بلا خلاف لانه بيع الغرر الى ان قال و اعتبرنا ان يكون مقدورا على تسليمه تحفظا مما لا يمكن ذلك فيه كالسمك في الماء و الطير في الهواء فان ما هذا حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف انتهى و (الظاهر) انه أراد بثبوت الجهالة جهالة عينها بحسب المقدار و يحتمل ان يكون مراده ما ذكره في المصباح في ذيل قوله و نهى عن عسب الفحل و هو على حذف مضاف و الأصل عن كراء عسب الفحل من قوله لان ثمرته المقصودة منه غير معلومة فإنه قد يلقح و قد لا يلقح فهو غرر انتهى ثم ان التعليل الذي حكاه عن الغنية قد علل به في التذكرة في طي الشرط الخامس من شروط العوضين قال (رحمه الله) لا يجوز بيع الملاقيح و هي ما في بطون الأمهات و لا المضامين و هي ما في أصلاب الفحول الى ان قال و لا نعرف خلافا بين العلماء في فساد هذين البيعين للجهالة و عدم القدرة على التسليم لأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الملاقيح و المضامين انتهى و لعلّ (المصنف) (رحمه الله) لم يعثر عليه حيث أسند التعليل إلى الغنية و اقتصر عليه
[المسألة الخامسة يحرم المعاوضة على الميتة و اجزائها التي تحلها الحياة من ذي النفس السّائلة]
قوله يحرم المعاوضة على الميتة و اجزائها التي تحلها الحياة من ذي النفس السّائلة
اعلم ان ميتة هذا النوع من الحيوان على قسمين الأوّل ما كان طاهر العين بحسب الأصل و أصنافه كثيرة و منها الحية كما هو المنقول عن صاحب المطالع (رحمه الله) و جماعة من القدماء و غيرهم أوّلهم الشيخ (رحمه الله) من مشاهدتهم ذبحها و سيلان دمها و المعروف من مذهب الأصحاب عدم جواز التكسب بهذا القسم و باجزائه التي تحلها الحياة و هذا هو القدر المتيقن فيما أطلق فيه الميتة من معاقد الإجماعات و النصوص في مقابل ما ليس له نفس سائلة و هذا النوع يفرق فيه بين اجزاء الحيوان إذا كانت ممّا تحله الحياة و بين ما إذا كانت ممّا لا تحله فيجوز الانتفاع منها بالثانية دون الاولى و يترتب عليه جواز التكسب بها و الفارق هي الأخبار فعن الصادق (عليه السلام) عشرة أشياء من الميتة ذكيته القرن و الحافر و العظم و السن و الانفحة و اللبن و الشعر و الصّوف و الريش و البيض و قد وقع تعليل الحكم في الانفحة في خبر أخر بأنها ليس لها عروق و لا فيها دم و لا لها عظم انما تخرج من بين فرث و دم الثاني ما كان نجس العين قال بعض من تأخر ان هذا القسم لا فرق في اجزائه بين ما كان مما تحله الحياة و بين ما كان مما لا تحله لأن الميتة عبارة عن مجموع الحيوان دون خصوص شيء من الاجزاء فيجري حكم الميتة في النوعين كليهما فيجتمع في النوع الثاني كالنوع الأوّل عنوانان كونه ميتة و كونه نجسا لان النوع الثاني من نجس العين نجس كالنوع الأوّل و يظهر اثر ذلك فيما لو كان للميتة حكم خاص مثل بطلان الصلاة باستصحاب شيء منه نسيانا بخلاف النجس فتأمل فإن هذا مجرد فرض و الا فليس عنوان الميتة على وجه الخصوصية مما له حكم في الصّلوة و الّذي له فيها حكم انما هو اجزاء الحيوان الغير المأكول اللحم
قوله و عن رهن الخلاف الإجماع على عدم ملكيتها
قد ذكر في باب الرهن عن الخلاف ما نصه إذا كان الرهن شاة فماتت زال ملك الراهن عنها و انفسخ الرهن إجماعا فإن أخذ الراهن جلدها فدبغه لم يعد ملكه و قال الشافعي يعود ملكه قولا واحدا و هل يعود الرهن على وجهين قال ابن خيران يعود الرهن و قال أبو إسحاق لا يعود دليلنا إجماع الفرقة على ان جلد الميتة لا يطهر بالدباغ و إذا ثبت ذلك لم يعد الملك إجماعا لان من خالف في ذلك خالف في طهارته و يدل عليه (أيضا) قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ و ذلك على عمومه انتهى و دعوى الإجماع و ان وقعت في مورد خاص الا ان من المعلوم عدم الفصل بينه و بين غيره من أقسام الميتة و يؤيد الاستدلال بعموم الآية في ذيل الكلام
قوله و خصوص عد ثمن الميتة من السحت في رواية السكوني
و بمعناها غيرها من الرّوايات فعن السكوني عن ابى عبد اللّه قال السّحت ثمن الميتة و ثمن الكلب و ثمن الخمر و مهر البغي و الرشوة في الحكم و أجر الكاهن و عن محمّد بن على بن الحسين قال قال (عليه السلام) أجر الزانية سحت و ثمن الكلب الّذي ليس بكلب الصيد سحت و ثمن الخمر سحت و أجر الكاهن سحت و ثمن الميتة سحت الحديث و عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه في وصية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلى (عليه السلام) قال يا على من السحت ثمن الميتة (انتهى) و رواية سماعة قال سئلته عن جلود السباع ا ينتفع بها فقال إذا رميت و سمية فانتفع بجلده و اما الميتة فلا
قوله و لذا قال في الكفاية و الحدائق ان الحكم لا يخلو