غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٦
و لو فرض جريان أيديهم عليه كان بحكم مغصوب لا يعد في الغنيمة و ظاهر الاخبار خصوص المحياة مع ان الظاهر عدم الخلاف
قوله و الظاهر ان ارض العراق مفتوحة بالإذن كما يكشف عن ذلك ما دلّ على انها للمسلمين
لم يقيد الفتح بكونه عنوة لان مجرد كونها للمسلمين لا يعطى ذلك فان كونها لهم أعمّ من ان تكون فتحت عنوة أو ان تكون فتحت صلحا على ان تكون الأرض للمسلمين و قد تقدم منه الإشارة الى ذلك و الى الخلاف في أرض العراق و ان المعروف بين الخاصة بلا خلاف ظاهر كونها مفتوحة عنوة و ان المحكي عن بعض العامة انها فتحت صلحا على ان تكون الأرض للمسلمين و كيف كان فالأخبار الدالة على انها للمسلمين وافية بكونها خراجية فإن الاذن و الأمر في مرسلة الوراق عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال إذا غزا قوم بغير اذن الامام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام (عليه السلام) و إذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس و ان كانا ينصرفان لي الاذن و الأمر على وجه الاستقلال و في حال كون يده مبسوطة المنتفى فيما نحن فيه الا ان تلك الأخبار الناطقة بكونها للمسلمين قرينة واضحة على دخول الفرد الغير المنصرف إليه في مرسلة الوراق و كونه من جملة أفراد ما أريد بها
قوله و في سند الرواية جماعة تخرجها عن حد الاعتبار
فمنهم احمد بن الحسين بن سعيد ضعفه العلامة المجلسي (رحمه الله) و قال الشيخ الحرّ العاملي أنه غال و يعقوب بن الرايد فإنه مجهول كما يعطيه كلام العلامة المجلسي (رحمه الله) و مثله يعقوب بن عبد اللّه و منهم موسى بن عنيد فإنه ضعيف و منهم عمر بن ابى المقدام فإنه مختلف فيه ضعيف و قد صرّح (رحمه الله) بضعفهما
قوله الا ان اعتماد القميّين عليها و روايتهم لها الى قوله جابر لضعفها في الجملة
لا يخفى انه لم يظهر منهم الفتوى بمضمونها فالاعتماد عليها ليس إلّا عبارة عن تدوينهم لها في كتبهم و كونه جابر الضّعف رواية اشتمل سندها على جماعة معروفين بالضّعف مضافا الى المجهول في غاية الضعف
قوله مضافا الى ما اشتهر من حضور ابى محمّد الحسن (عليه السلام) في بعض الغزوات
لا يخفى انه (عليه السلام) في ذلك الزمان لم يكن اماما و انما كانت الإمامة يومئذ حق أبيه (عليه السلام) فينبغي ان يتمسك في ذلك برواية معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) السّرية يبعثها الامام فيصيبون غنائم كيف تقسم قال ان قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام عليهم اخرج منها الخمس للّه و للرسول و قسم بينهم ثلاثة أخماس و ان لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا الأمام يجعله حيث أحب بتقريب ان أباه أمير المؤمنين (عليه السلام) اذن له بل امره بذلك و رضى بكونه أمير؟؟؟ مع تعميم الاذن كما عرفت و لكن لا يخفى عليك بعد ذلك انه لا يكاد يظهر لذلك أثر في الخارج لان تعيين الغزوة التي حضر فيها و الأرض التي فتحها بحيث تطمئن به النفس ممّا تطمئن بعدم تحققه النفس
قوله و دخول بعض خواص أمير المؤمنين (عليه السلام) من الصّحابة كعمار في أمرهم
لا يخفى انه لا حجة في فعلهم الا من باب الكشف عن رضى أمير المؤمنين (عليه السلام) و خص الكشف مع كون فعلهم غير معلوم الوجه محتملا لكونه ناشئا عن الخوف ممنوع
قوله مضافا الى انه يمكن ان الاكتفاء عن اذن الامام النصوص في مرسلة الوراق بالعلم بشاهد الحال (إلخ)
لا يخفى ان لازم المقال هو الالتزام بكون جميع ما فتحه سلاطين الإسلام بعد انقضاء الخلفاء الأموية و العباسيّة (أيضا) من قبيل الأراضي الخراجية و هو مشكل
قوله مع انه يمكن ان يقال ان عموم ما دل من الاخبار الكثيرة على تقيد الأرض المعدودة من الأنفال بكونها مما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب (انتهى)
قال في كنز العرفان اختلف في الأنفال ما هي فقال ابن عباس و جماعة انها غنيمة بدر و قال قوم هي أنفال السّرايا و قيل هي ما شذ من المشركين من عبد و جارية من غير قتال و قال قوم هو الخمس و الصّحيح ما قاله الباقر و الصّادق (عليهما السلام) انّها ما أخذ من دار الحرب بغير قتال كالتي انجلى عنها أهلها و هو المسمى فيئا و ميراث من لا وارث له و قطائع الملوك إذا لم تكن مغصوبة و الآجام و بطون الأودية و الموات فإنها للّه و لرسوله و بعده لمن قام مقامه يصرفه حيث يشاء من مصالحه و مصالح عياله انتهى و الإيجاف سرعة السّير كذا في نهاية ابن الأثير ثمّ قال فيها و قد أوجف دابته يوجفها ايجافا إذا حثها و قال فيها (أيضا) الوجيف هو ضرب من السّير سريع و قد وجف البعير يجف و جفا و جيفا و قال في كنز العرفان الإيجاف من الوجيف و هو سرعة السّير انتهى
قوله نعم ما وجد منها في يد مدّع للملكية حكم بها له
قسمنا لحق اليد المقتضية للملكية فيما تحتمل فيه و قيام الاحتمال هنا ظاهر من جهة ان إبائه لعلّهم كانوا من أهل الذمة و قد انتقلت إليه بالإرث أو انه اشتراها من أهل الذمة أو ممن انتقلت اليه من قبلهم
قوله و بين غيره
كما ذكرنا من المالك بالإرث من أهل الذمة لو المشترى منهم أو ممن انتقلت اليه منهم
قوله المسمى بأرض السّواد
قال في المصباح العرب تسمى الاحضر اسود لانه يرى (كذلك) على بعد و منه سواد العراق لحضرة أشجاره و زروعه
قوله ان حد سواد العراق ما بين منقطع الجبال يجلو ان الى طرف القادسية المتصل بعذيب من ارض العرب عرضا
(١١) قال في المصباح حلوان بلد مشهور من سواد العراق و هي أخر مدن العراق و بينها و بين بغداد نحو خمس مراحل و هي من طرف العراق من المشرق و القادسية من طرفه من الغرب فيل سميت باسم بانيها و هو حلوان بن عمران بن الحارث بن قضاعة انتهى و فيه (أيضا) ان القادسية موضع يقرب الكوفة من جهة الغرب على طرف البادية على نحو خمسة عشر فرسخا و هي أخر أرض العرب و أول سواد العراق و كانت هناك واقعة مشهورة في زمان خلافة عمر انتهى و قوله المتصل صفة لطرف القادسية و قوله من ارض العرب صفة لعذيب و قوله عرضا تمييز يرفع الإبهام عن حد سواد العراق و العذيب كما في النهاية الأثيرية اسم ماء لبني تميم على مرحلة من الكوفة مسمى بتصغير العذب ثم قال فيها و قيل سمى به لانه طرف ارض العرب من العذبة و هي طرف الشيء انتهى ثم ان الظاهر انه أراد بحد سواد العراق ما هو المحكوم عليه بكونه عامرا حال الفتح بأجمعه و يكشف عن ذلك إلحاق ما يحكيه عن العلامة (رحمه الله) فاما العزبى الذي يليه البصرة فإنما هو إسلامي إلى قوله كانت مواتا فأحياها عثمان فتدبر
قوله و من تخوم الموصل الى ساحل البحر ببلاد عبادان طولا
(١٢) قال في المصباح التخم حد الأرض و الجمع تخوم مثل فلس و فلوس و قال ابن الأعرابي و ابن السكيت الواحد تخوم و الجمع تخم مثل رسول و رسل و فيه (أيضا) ان عبادان على صيغة التثنية اسم بلد على بحر فأس بقرب البصرة شرقا منها يميل الى جنوب و قال الصنعا عبادان اسم جزيرة أحاط بها شعبتا دجلة ساكبتين في بحر فارس
قوله