غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٣ - الثاني هل للجائر سلطنة على أخذ الخراج فلا يجوز منعه منه
الوافي من ان الإعانة في مثل هذا الأمر العام المتأتي من كل أحد ليس إعانة حقيقة أو ليس بضائر فلا يخفى سقوطه لان العموم لا ينافي صدق مفهوم الإعانة و لا تحقق حكمها كيف لا و جباية الخراج و الصدقات و شهادة الجماعات و الجمعات من قبيل هذا الأمر العام المتأتي من كل أحد و قد ذم الامام (عليه السلام) من أعان بنى أميّة بمثل ذلك و يظهر من كلام العلامة المجلسي (رحمه الله) في حواشي الكافي ان مورد الحديث ليس من موارد الإعانة على الإثم و انما هو من موارد الردع عن المنكر و النهى عنه لانه قال في تفسير قوله (عليه السلام) و انه ان لم يشتره اشتراه غيره اى لا يصير عدم شرائه لرد المال الى صاحب الحق ثم قال و يحتمل ان يكون مما غصب منه (عليه السلام) انتهى و لعل السر في الوجه الأول هو ان الغاصب مسئول على المال يتصرف فيه بأنواع التصرفات من أكل و بيع و إمساك و نحو ذلك فهو واقع في الحرام و لا بوجود المشتري مقدمة للحرام بالنسبة إليه لأن إمساكه (أيضا) حرام لكن إذا صار الامتناع من الشراء سببا لرد المال الى صاحبه كان ذلك نهيا عن المنكر لكنه هنا لما كان لا يؤثر لم يجب فتأمل و ذكر المولى التقي المجلسي (رحمه الله) في توجيه الحديث ما لفظه لعله كانت الأرض مغصوبة و هم زرعوها بحبّهم و الزرع للزارع و لو كان غاصبا و يمكن ان يكون من الأرض المفتوحة عنوة و جوزه (عليه السلام) لان تجويزه يخرجه عن الغصب أو جوز (مطلقا) لدفع الحرج عن أصحابه انتهى
قوله قال قال لي أبو الحسن (عليه السلام) مالك لا تدخل مع علىّ في شراء الطعام إني أظنك ضيقا قلت نعم و ان شئت وسعت علىّ قال اشتره
قال في الوافي كان على يشترى الطعام من مال السّلطان و لعله كان أرخص من غيره و الضيق يحتمل ضيق اليد و ضيق الصّدر انتهى قلت لا محتمل لضيق اليد لانه لا يناسبه قوله (عليه السلام) اشتره في جواب قول السائل ان شئت وسعت على إذ كان اللازم على ذلك التقدير ان يعطيه شيئا من الدراهم أو يحيله بها على أحد و يقول أشتريها كما لا يخفى على من له ادنى خبرة بأساليب الكلام
[و ينبغي التنبيه على أمور]
[الأول هل يشمل جواز شراء الخراج لما لم يأخذه الجائر بعد]
قوله و الظاهر من الأصحاب في باب المساقاة حيث يذكرون ان خراج السّلطان على مالك الأشجار الا ان يشترط خلافه اجراء ما يأخذه الجائر منزلة ما يأخذه العادل في براءة ذمة مستعمل الأرض الذي استقر عليه أجرتها بأداء غيره
لا يخفى انه (رحمه الله) جعل براءة ذمة مستعمل الأرض بأداء غيره بواسطة الاشتراط كناية عن اشتغالها قبل أداء الغير ضرورة توقف صدق البراءة على سبق الاشتغال و استناد اشتغال ذمة مستعمل الأرض من قولهم على مالك الأشجار نظرا إلى دلالة لفظة على على استقرار حق الجائر على ذمته و عندي انه لا دلالة في العبارة المذكورة على ما دامه من اشتغال ذمة المستعمل لان لفظة على في أمثال المقام انما هي لمجرد الاستعلاء المجازي و يكفى فيه كون المستعمل مطلوبا بالخروج و كونه محمولا عليه و غرضهم في باب المساقاة انما هو بيان ان هذا الضرر الموجه من جهة الأشجار انما يتوجه بحسب الأصل إلى مالكها في مقابل توجهه الى العامل و ان الأول هو المكلّف بتحمل الضرر و المأمور بالخروج عن عهدته فيخرج من حصته فليس له حمله على الثاني و تكليفه بخروج الخراج عن حصته الا بان يشترطه عليه في أوّل الأمر و هو حال عقد المساقاة و اين هذا من كون الخراج حقا للجائز في ذمة مستعمل الأرض بل ليس كتاب المساقاة محلّا لمثل ذلك الحكم لكونه بحثا عن حال الخراج و اللازم ذكره في المقام الذي قرر للبحث عنه و من هنا يعلم في الاستشهاد و بما ذكره في باب المزارعة فتدبر
قوله و اما المأخوذ فعلا لكن الوجه في تخصيص العلماء العنوان به جعله كالمستثنى (إلخ)
غرضه ان المراد باللفظ و ان كان هو المعنى الخاص الا ان ذلك لا ينافي كون الغرض اتحاد غيره معه في الحكم نظرا الى ان التعبير باللفظ الدال على المعنى الخاص مبنى على نكتة و هو مراعاة كون ما نحن فيه بمنزلة المستثنى من مسئلة جوائز الظلمة
[الثاني هل للجائر سلطنة على أخذ الخراج فلا يجوز منعه منه]
قوله و دخل تسليمها في الإعانة على الإثم في البداية أو الغاية (إلخ)
انه أراد بالإعانة في البداية ان يكون تسليمها يترتب عليه الإثم بلا واسطة و بالإعانة في الغاية ان يكون التسليم يترتب عليه الإثم في أخر الأمر بواسطة وسائط عديدة هو في أخرها
قوله مثل صحيحة زرارة اشترى ضريس بن عبد الملك و اخوه أرزا من هبيرة (إلخ)
قال في الوافي في بعض النسخ إزار بدل أرز أو كان هبيرة من عمال بنى أمية إنما أمر زرارة ابن أخيه يبعث الخمس الى الامام (عليه السلام) و حبس الباقي لما ظهر من أمارات ذهاب ملكهم و كان ذلك قبل ان يؤدى ثمنه فادى المال اى الثمن و قدم هؤلاء يعني بني العباس فعض على إصبعه أي أمسكها بأسنانه كما يفعله النادم انتهى
قوله فيجب تخميسه أو من جهة احتمال اختلاطه بالحرام فيستحب كما تقدم في جوائز الظلمة
لم يتقدم لتفصيل القسمين بالوجوب في أحدهما و الاستحباب في الأخر هناك ذكر و انما ذكر انه إذا كان القدر و لمالك مجهولين فالمعروف إخراج الخمس على تفصيل مذكور في باب الخمس
قوله ما ذكره من الحمل على وجوه الظلم المحرم مخالف لظاهر العام في قول الامام (عليه السلام) فاتق أموال الشيعة فالاحتمال الثاني أولى لكن بالنسبة الى ما عدا الزكوات لأنها كسائر وجوه الظلم المحرمة
يعنى ان أموال الشيعة ظاهر في العموم فيشمل جميع أقسام أموالهم و مقتضى مراعاة ظاهره ان يكون أموالهم التي تؤخذ على وجه الخراج و المقاسمة داخلة تحت ما أمر بالاتقاء عنه و لا يختص بخصوص وجوه الظلم و لا يتوهم ان الاحتمال الثاني (أيضا) ليس إلا عبارة عن ارادة وجوه الخراج و المقاسمات و الزكوات فيكون مخالفا لظاهر العام (أيضا) لأنّا نقول ان وجوه الظلم داخلة تحت ما أمر بإنقائه قطعا لأنها على تقدير عدم كون المراد هو الاحتمال الثاني مرادة فمع ارادة الاحتمال الثاني تكون مرادة بدون ريب و لا اشكال بل وجوب التحرز عن وجوه الظلم ظاهر بالنسبة إلى العامة و من خرج عن ربقة الإسلام فكيف بالنسبة إلى الشيعة فيكون المراد الأمر باتقاء أموال الشيعة من وجوه الظلم و الخراج و المقاسمة و الزكوات كلها و مقتضى اضافة لفظ الأموال إلى الشيعة عدم لزوم الاتقاء من أموال غيرهم على التفصيل المذكور فيجوز أخذ الخراج و المقاسمة منهم و ان كان لا يجوز توجيه وجوه الظلم إليهم فتخرج عن المفهوم بحكم العقل المانع منها و مثلها الزكوات حتى المأخوذة من العامة لأنها حقوق الفقراء فتدخل في وجوه الظلم في الواقع و ان كانت مغايرة لها في ظاهر العنوان و لهذا قال (المصنف) (رحمه الله) لكن بالنسبة الى ما عدا الزكوات فأشار الى تقييد المفهوم بحكم العقل و هذا المفهوم و ان كان من قبيل مفهوم اللقب الا ان سياق الكلام يعطي إرادته فتدبر
قوله خصوصا بناء على عدم الاجتزاء بها عن الزكاة الواجبة
لأن أخذها (حينئذ) يصير ظلما على المأخوذ منه من حيث انه يجب عليه تحصيل البراءة بإعطاء الزكاة لأهلها (أيضا) كما انه كان ظلما على الفقراء من حيث استيفاء الزكاة التي هي حقهم و منعها عنهم
قوله لقوله (عليه السلام) إنما هؤلاء قوم غصبوكم أموالكم و انما الزكاة لأهلها و قوله (عليه السلام) لا تعطوهم شيئا ما استطعتم فان المال لا ينبغي