غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٢ - المسألة الثالثة ما يأخذه السلطان باسم الخراج و المقاسمة و الزكاة
مجهول المالك الذي ورد بالتصدق به النصوص و أشار بالتفصيل المذكور في باب الخمس الى صور المسئلة و أقسامها مثل انه لو لم يعلم زيادة الحرام على مقدار الخمس اكتفى بالتخميس (حينئذ) و انه لو علم زيادة الحرام على مقدار الخمس قطعا اكتفى بالتخميس أو تصدق بما علم زيادته عليه بدعوى انصرافه الى غير المفروض على تردد أو خلاف في ذلك و مثل انه لو كان المال الممتزج بالحرام مما لم يخمس بعد فإنه يخمس المجموع ثم يخمس ماله الغير المخمس الى غير ذلك من الصور
قوله و على الثاني فيتعين القرعة أو البيع و الاشتراك في الثمن
يعنى على الثاني في القسمة الأولية و هو ما لا يكون الاشتباه موجبا لحصول الإشاعة و الاشتراك و (حينئذ) فإن أقرع أخذ ما أخرجته القرعة باسمه و دفع ما عداه الى صاحبه ان كان معلوما و الى وليه الذي هو الحاكم الشرعي ان كان مجهولا و ان بيع توقف مضى البيع على اذن المالك أو إجازته ان كان معلوما أو اذن وليه أو إجازته ان لم يكن معلوما ثم بعد حصول الاشتراك في الثمن بعد البيع ينقطع الشركة بقسمة المالك فقد علم من ذلك ان مورد التخميس انما هو ما حصل فيه الإشاعة و الاشتراك دون غيره و لكن هذا الحصر غير مصرح به في كلماتهم ففي الجواهر السابع مما يجب فيه الخمس الحلال إذا اختلط بالحرام و لم يتميز صاحبه اصلاحتى في عدد محصور و لا قدره (أيضا) أصلا و لو على الإشاعة مما اختلط معه انتهى و مثله غيره ممن تقدم عليه و يختلف الحال على التقديرين من تقييد (المصنف) (رحمه الله) و إطلاقهم فيما لو حصلت عنده أصناف من المال من كل من النقدين و الصفر و النحاس و البسط و الفرش و الأواني و نحو ذلك مثلا بأعيانها و فيها حلال و حرام و هو في هذه الحالة لا يدرى ان الحرام واحد من تلك الأصناف أو ما زاد كما انه لا يدرى انه من أي الأصناف بعينه و لا يعرف صاحبه فإنه ليس المال (حينئذ) بالنسبة إلى الأصناف المذكورة مما يحصل فيه الإشاعة فلا يجرى فيه التخميس على مذاق (المصنف) (رحمه الله) بخلاف ما ذكروه من الإطلاق و الأدلة تساعد ما ذكروه ففي رواية ابن زياد عن الصادق (عليه السلام) قال ان رجلا اتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال يا أمير المؤمنين انى أصبت مالا لا اعرف حلاله من حرامه فقال اخرج الخمس من ذلك المال ان اللّه عزّ و جلّ قد رضى من المال بالخمس ضرورة انه يصدق على المال المفروض انه لا يعرف حلاله من حرامه بل لو فرض انه علم ان واحدا من تلك الأصناف بتمامه حرام من دون احتمال الحرمة فيما زاد على الواحد صدق عليه انه لا يعرف حلال ذلك المال من حرامه و دعوى ان المال ينصرف الى النقود و من شأنها الإشاعة عند الاختلاط تقابل بالمنع من أصله مضافا الى إباء قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية المذكورة عنه حيث قال (عليه السلام) فيه ان اللّه قد رضى من المال بالخمس و معلوم ان الخمس المشروع في الأموال غير مختص بالنقود هذا و لكن الفرض الأخير خارج عن الاخبار الدالة على تخميس المختلط بالحرام عند الجميع و لعل السر فيه ان المنساق من عدم معرفة حرامه من حلاله هو غير الفرض الأخير أو ان كون واحد من تلك الأصناف بمقدار الخمس نادر فيكون وجوب إخراج الزائد عن الواحد موجبا لحرمة ماله الحلال عليه و إخراج الناقص عنه موجبا لحل الحرام له ففي ذلك مخالفة الواقع غالبا فتختص الأدلة الدالة على وجوب تخميس المختلط بالحرام بغير الفرض الأخير و تكون مخصّصة لأدلة القرعة كما انها مخصّصة لأدلة التصدق بمجهول المالك على تقدير شمولها لما نحن فيه و عدم اختصاصها بمعلوم القدر
قوله و اعلم ان أخذ ما في يد الظالم ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكام الخمسة
أراد باعتبار نفس الأخذ ما لا يكون من جهة المال المأخوذ و ان كان ذلك الاعتبار لأمر خارج وجهة من الجهات
[المسألة الثالثة ما يأخذه السلطان باسم الخراج و المقاسمة و الزكاة]
قوله و كان الامام (عليه السلام) يأبى عن أخذها أحيانا معللا بان فيها حقوق الأمة
قد قدمنا الرواية الناطقة بذلك عند قول (المصنف) (رحمه الله) في صورة الثانية فالحكم في هذه الصور بجواز أخذ بعض ذلك مع العلم بالحرام فيه و طرح قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة في غاية الإشكال
قوله قلت فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا
قال في الوافي المصدق بتشديد الدال العامل على الصدقات و هو القاسم (أيضا) ثم قال و في التهذيب أغنامنا مكان أنعامنا انتهى
قوله و ثانيا من جهة توهم الحرمة أو الكراهة في شراء ما يخرج في الصدقة
يعني في شراء المخرج ما أخرجه هو في الصدقة و ان كان شراؤه ما أخرجه غيره مما لا اشكال فيه
قوله و في وصفه (عليه السلام) للمأخوذ بالحلّية دلالة على عدم اختصاص الرخصة بالشراء بل يعم جميع أنواع الانتقال الى الشخص
لا يخفى ان وصفه (عليه السلام) للمأخوذ بالحلية لم يقع في الرواية صريحا و انما استفيد من نظم الكلام حيث سئل السّائل عن شراء الإبل و الغنم المأخوذة بزيادة عن الحق الذي يجب عليهم فأجاب (عليه السلام) بتعميم المأخوذ بتشبيه الإبل و الغنم بالحنطة و الشعير و غير ذلك ثم نفى (عليه السلام) البأس بقوله لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه فيجتنب يعنى لا بأس بما ذكر من المأخوذ يعرف الحرام بعينه فأفاد ان المناط في الحل عدم معرفة الحرام بعينه و يؤيده الحكم بالاجتناب في صورة معرفة الحرام بعينه الشامل للشراء و غيره
قوله فقال ما يمنع ابن ابى سماك
اختلف نسخ الاخبار في هذه الكلمة ففي بعضها بالسين المهملة و الكاف و في أخر بالسين المهملة و اللام و في فثالث بالشين المعجمة و اللام و الاختلاف المذكور موجود في قوله (عليه السلام) بعد ذلك ما منع ابن أبي سماك
قوله و ان تعجب منه الأردبيلي (رحمه الله) و قال انا ما فهمت منه دلالة ما و ذلك لان غايتها ما ذكر
لم يتقدم لما أشار إليه ذكر في كلام (المصنف) (رحمه الله) و انما تقدم ذكره في كلام المحقق الأردبيلي (رحمه الله) قبل نقل كلام المحقق الكركي (رحمه الله) حيث انه قال ليس فيها دلالة أصلا الّا على الذم على عدم إعطاء مال من بيت المال الذي لمصالح المستحقين من الشيعة عند إعطائه لغيرهم و اين هذا من الدلالة على جواز أخذ المقاسمة من الجائر على العموم الذي تقدم انتهى
قوله ان الرواية ظاهرة في حل ما في بيت المال مما يأخذه الجائر
و لا اختصاص له بخصوص المنذور و الموصى به
قوله ثم أؤاجرها من أكرتي
الأكرة جمع الأكار و هو الحراث
قوله قال أرادوا بيع تمر عين أبي زياد و أردت أن أشتريه فقلت لا حتى استأمر أبا عبد اللّه (عليه السلام)
(١١) يعنى انه خطر بذهني أن أشتريه ثم كففت نفسي عن ذلك الى ان استأمر الإمام (عليه السلام) قال في الوافي أبو زياد كان من عمال السّلطان و لعله أراد بقوله ان لم يشتره اشتراه غيره انه ان أخاف ان يكون ذلك اعانة للظالم فليس كما ظن فإن الإعانة في مثل هذا الأمر العام المتأتي من كل أحد ليس بإعانة حقيقة أو ليس بضائر انتهى و لكن لا يخفى عليك انه بعد تسليم كون أبي زياد من عمال السلطان لا يتم دلالة الحديث الا بما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من إثبات كون عين أبي زياد من الأملاك الخراجية و لا شاهد عليه فيحتمل ان تكون من الأملاك المغصوبة من الامام (عليه السلام) و يؤيد هذا الاحتمال قوله (عليه السلام) ان لم يشتره اشتراه فان (الظاهر) انه مسوق لبيان رفع الشبهة عن قلب السائل من حيث انه وقع ما وقع فلا يتفاوت الحال بالنسبة الى الامام (عليه السلام) من جهة شرائه و شراء غيره و اما ما ذكره صاحب