غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦ - المسألة الثانية يحرم بيع العذرة النجسة من كل حيوان
على خصوص مقتض الجمع المذكور من كون المنهي عنه هو بيع عذرة الإنسان و المرخص فيه هو عذرة البهائم و لهذا قال (رحمه الله) بعد ذكر الرواية في وجه دلالتها فان الجمع بين الحكمين في كلام واحد لمخاطب واحد يدل على ان تعارض الأولين ليس الا من حيث الدلالة ثم فرع عليه عدم الرجوع فيه الى المرجحات السندية و بنى عليه دفع الاعتراض بان علاج الخبرين المتباينين كليّا هو الرجوع الى المرجحات و لم يقل في تقريب وجه دلالتها انها تدل على ان ما يحرم بيعه هي عذرة الإنسان و ما يجوز بيعه هي عذرة البهائم و اما الإشارة إليه بلفظ هذا حيث قال و يقرب هذا الجمع فإنّما هي من جهة كونه أوّل وجه قيل في مقام الجمع بحيث لم يقترن به غيره في الذكر فالإشارة إليه بهذا ليس من باب خصوص شخصه بل بعنوان كونه جمعا بقي هيهنا شيء و هو ان المراد برواية سماعة ما ذا فنقول الّذي يعطيه مساق كلام (المصنف) (رحمه الله) هو ان المراد بها مؤدى الجمع الذي حكاه عن الشيخ (رحمه الله) و الأقرب عندي حمل قوله (عليه السلام) لا بأس ببيع العذرة على الاستفهام الإنكاري و قد وجدت في الوافي بعد ما سنح لي هذا الوجه كلاما ظاهره الإشارة إليه فإنه ذكر فيه ما نصّه و لا يبعد ان يكون اللفظتان مختلفتين في هيئة التلفظ و ان كانتا واحدة في الصورة انتهى ثمّ انه أورد بعض المعاصرين على كلام (المصنف) (رحمه الله) هذا بعد نقله بأنه ليس في الخبر ما يدل على ان ذلك في كلام واحد و مجرد الجمع بينهما في الرواية غير قاض بذلك إذ قد يجمع فيها ما سمعه منه (عليه السلام) في مجلسين فصاعدا و لعل الاولى التزام ان الاعراض عن كل من الإطلاقين قاض بسقوطهما عن الحجية فيما أعرضوا عنه من افراد كل منهما مع ان (الظاهر) اختصاص العذرة بفضلة الإنسان فالمعارضة بينهما انما هي فيها و لا محيص عن طرح الخبر فيها و لا عبرة بتأويله و حمله على غيرها و (حينئذ) فلا جهة للميل الى جواز بيع أرواث باقي ما لا يؤكل كما استظهر من النهاية و الاستبصار خصوصا بعد الإجماع عن الخلاف و التذكرة و غيرهما على تحريم بيع السراجين الجنة (مطلقا) و بعد القطع بعدم الفرق بينها و بين غيرها كما يظهر من (المسالك) و غيرها فلاحظ و تأمل انتهى و هو جيد مضافا الى انا لو سلمنا ظهور الكلام في مجلس واحد أمكن حمل ذيل الحديث و هو قوله (عليه السلام) لا بأس ببيع العذرة على الإنكار فيوافق ذيله و لا يصير شاهدا لما ذكره
قوله و احتمل السبزواري (رحمه الله) حمل خبر المنع على الكراهة و فيه ما لا يخفى من البعد
أما أولا فلان الجمع فرع التكافؤ و رواية محمّد لا تكافؤ الأخبار العامة و الخاصة المتعاضدة المعتضدة بالشهرة و الإجماع المنقول و امّا ثانيا فلان لفظ السّحت و الحرام و النهى عن بيعه المقترن بما هو تعليل أو توضيح له من قوله (عليه السلام) هي ميتة يعنى انها كالميتة تأبى من الحمل على الكراهة و لم يعهد استعمال السّحت في الكراهة و لا مساس له بها لما عرفت من تفسير المصباح له بأنه كل مال حرام لا يحل اكله و لا كسبه
قوله و أبعد منه ما عن المجلسي من احتمال حمل خبر المنع على بلاد لا ينتفع به و الجواز على غيرها
و الوجه في ذلك انه يتجه عليه مع بعد الحكم في نفسه من جهة الاختلاف في حكم موضوع واحد بالنسبة إلى الأمة مع كون بناء أحكام الشرع على الاطراد و الكلّية و عدم شاهد عليه ان سؤال الرجل عن بيع العذرة بقوله انى رجل أبيع العذرة يدل على اتخاذه لبيعها حرفة و هو غير معقول عند عدم الانتفاع و قد أجاب (عليه السلام) بقوله حرام بيعها و ثمنها مضافا الى ما تقدم في رفع الحمل السابق من عدم التكافؤ
قوله و نحوه حمل خبر المنع على التقية لكونه مذهب أكثر العامة
الوجه في ذلك ان مجرد كونه مذهب أكثر العامة لا يفيد مع كون فتوى معاصر الإمام الذي صدر منه الحكم هو الجواز كما فيما نحن فيه حيث ان الجواز فتوى أبي حنيفة المعاصر لمن صدر منه اخبار المنع و هو الصّادق (عليه السلام) فخبر الجواز اولى بالحمل على التقية مضافا الى ما تقدم في سابقيه من عدم مكافئة خبر الجواز لخبر المنع فتدبر
قوله و الا فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى
لكونها موافقة لمعاصر الامام من العامة و مخالفة للشهرة و الإجماع المنقول و الاخبار العامة مثل قوله (عليه السلام) أو شيء من وجوه النجس
قوله و استشكل في الكفاية في الحكم تبعا للمقدس الأردبيلي (رحمه الله) ان لم يثبت الإجماع
قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في شرح الإرشاد و يفهم من (شرح الشرائع) عدم الإشكال في عدم جواز بيع روث ما لا يؤكل لحمه للنجاسة و الخباثة و في المأكول جوز البعض (مطلقا) و منع الآخرون (مطلقا) للاستخباث إلا بول الإبل للاستشفاء للنص و ما فهمت دلالة الاستخباث و النجاسة على عدم الملكية و عدم جواز البيع و القنية كما ادعيت أيضا في المنتهى و في (الدروس) (أيضا) و في التذكرة و لا يجوز بيع السّراجين؟؟؟ النجس عينا و ذلك يدل على طهارة البول و الروث من البغال و الحمير و الدّواب لعدم المنع من البيع و الشراء و فيه تأمل و ينبغي عدم الإشكال في جواز البيع و الشراء و القنية فيما له نفع مقصود محلل لعدم المنع منه عقلا و شرعا و لهذا ترى ان عذرة الإنسان تحفظ بل تباع و ينتفع بها في الزراعات في بلاد المسلمين من غير نكير و (كذلك) أرواث البغال و الحمير و الدواب؟؟؟ مع الخلاف في طهارتها و لعلّ هذا مؤيد للطهارة فلو لم يكن إجماع يمنع من قنية النجاسة و بيعها ينبغي تجويزهما للأصل و حصول النفع المقصود للعقلاء مع عدم دليل صالح لذلك و ان كان فاقتصر على ما يدلّ عليه من بيع النجاسة و قنيتها و تحمل عليها رواية يعقوب المتقدمة و امّا غيرها فينبغي جواز بيعها و و قنيتها لما تقدم و عليه يحمل رواية محمّد و اما الأكل فلا يكون جائزا إلا للاستشفاء ان ثبت بدليل كما في بول الإبل للنص و الإجماع ان صح و ثبت و الا فالمنع متوجه للاستصحاب و دليل عدم الشفاء في المحرم انتهى فقد استفيد منه التوقف في حكم العذرة بل الميل الى جواز بيعها لو لا قيام الإجماع و حكى عن المحقق الخراساني موافقته و وافقهما المحدث الكاشاني (رحمه الله) فذهب الى ان المعتمد جواز بيع العذرة و نحوها تمسكا بالأصل و عموم أحلّ اللّه البيع و عدم دليل معتمد به على المنع فإن النجاسة و الاستخباث لا يصلحان له و لحديث كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهى و لظاهر الاذن في المستثنيات من المحرفات ككلب الحائط و العبد الكافر و نحوهما حيث ان استثنائها لوجود النفع فيها فيصح بيع كلّ ما فيه نفع و منها العذرة حيث ينتفع بها في الزرع و الغرس و يندفع جميع ذلك بما ذكرناه من انجبار الاخبار بالشهرة المحققة بل الإجماع المنقول لو فرضنا عدم تحقق الإجماع فتحصل من جميع ما قدمنا لك ذكره في المسئلة ان الحق عدم جواز بيع العذرات النجسة و لكن بقي هنا أمران ينبغي التنبيه عليهما تتميما للمقال في هذا المقام الأول انه هل يجوز الانتفاع بها في التسميد و نحوه الوجه هو الجواز و النهى عن التقلب في شيء من وجوه النجس ناظر الى التصرفات المتعارفة التي يجرونا في سائر الأشياء و بالجملة الأصل جواز الانتفاع بالنجس و قد ورد النص بجواز هذا النوع من الانتفاع بالعذرة ففي الوسائل في كتاب الأطعمة مسندا الى جعفر بن محمّد (عليه السلام) عن أبيه عن على (عليه السلام) انه كان لا يرى بأسا ان يطرح العذرة في البساتين مضافا الى ان مثل ذلك مما لا اشكال فيه و لا خلاف قال في (المبسوط) ان سرجين ما لا يؤكل لحمه و عذرة الإنسان و خرء الكلاب لا يجوز بيعها و يجوز الانتفاع بها في الزروع و الكروم و أصول الشجر بلا خلاف انتهى و مثله الكلام في الصبغ بالدم و نحوه الثاني انه ذكر بعض من تأخر ان المذكور في كلمات العلماء هو عدم جواز بيع أرواث ما لا يؤكل لحمه و هذا العنوان ليس مستلزما للنجاسة عند جميع الأصحاب فإن سهم من قال بنجاسة ذرق الدجاج كالشيخ (رحمه الله) في (المبسوط) مع ان الدجاج مما يؤكل لحمه قال (رحمه الله) في كتاب الطهارة و ما أكل لحمه فلا بأس ببوله و ورثه و ذرقه الا ذرق الدجاج خاصة و ما يكره لحمه فلا بأس ببوله و روثه مثل البغال و الحمير و الدواب ان كان بعضه أشد كراهة من بعض و في أصحابنا من يقول بول البغال