زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥٤ - دلالة صيغة الامر على الوجوب و عدمها
فالاظهر ان المستعمل فيه في الموردين واحد حقيقة، و الاختلاف بينهما انما يكون من ناحية حكم العقل بلزوم الامتثال و عدمه.
توضيح ذلك: انه إذا امر المولى عبده بشيء، فان رخص في مخالفته فلا سبيل للعقل إلى الحكم بلزوم اتيان المأمور به، و ان لم يرخص في الترك، فالعقل من باب لزوم دفع الضرر المحتمل يحكم بلزوم الاتيان بالمأمور به، بمعنى ان العقل يدرك استحقاق العقاب على مخالفته.
و بعبارة اخرى، انه لو عاقبه المولى على ترك ما امر به، لا يعد المولى مذموما بل العقلاء يرون ان له ذلك، و ان العبد مستحق له، جرياً على قانون المولوية و العبودية، و هذا الحكم من العقل ثابت حتى مع علم العبد بعدم المصلحة في المأمور به.
و بذلك يظهر امور:
١- ان ما عن المحقق النائيني (ره)، من ان الاختلاف انما هو من حيث المبادئ، حيث ان إيقاع المادة على المخاطب، تارة ينشأ عن مصلحة لزومية، و اخرى عن مصلحة غير لزومية، غير تام.
٢- ان ما عبّر به في كلمات القوم، من ان الامر حقيقة في الوجوب، مسامحة في التعيني، فان الوجوب انما يحكم به العقل لو امر المولى بشيء و لم يرخص في تركه، بل لو لم يصل الترخيص إلى العبد.
و لذا يحكم بالوجوب مع عدم وصول الترخيص و ان احتمل وجوده.
٣- ان حمل الامر على الوجوب ليس من الظهور اللفظي، و لذا يحكم به،