زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٩ - الوضع في الحروف عام و الموضوع له عام
المتحققة، إذا لاحظناها نرى بالوجدان أن كل جملة منها متماثلة، و تماثلها إنما يكون بأمر ذاتي داخل في قوامها، مثلا النسبة الظرفية التي تستعمل كلمة" في" فيها، لها جزئيات خارجية متماثلة، و تلك الجزئيات متباينة مع جزئيات النسبة الابتدائية، و على ذلك وقع الكلام في أن تلك الجهة، هل هي جامع حقيقي أم انتزاعي، و هل تكون هي الموضوع لها أم لا؟
فالكلام في موردين:
الأول، في إمكان وجود الجامع الحقيقي بين تلك النسب.
و الثاني، في مقام الإثبات.
أما الأول، فقد يقال كما عن المحقق الأصفهاني: بأنه لا يمكن وجود الجامع بين تلك النسب الخاصة" حيث أن حقيقة النسبة في ذاتها متقومة بالمنتسبين ذهنا وعينا، فلا تقرر لها مع قطع النظر عن الوجودين، بخلاف الماهيات، فإنها متقررة في ذواتها" [١].
[١] راجع بحوث في الأصول ج ١ ص ٢٥ (من الفصل الثاني) إلى ان قال: «و حيث ان حقيقة النسبة متقوّمة في ذاتها بالمنتسبين فلا جامع ذاتي بين حقائق النسب، فان إلغاء الطرفين إعدام لذاتها»/ و تعرض لذلك في نهاية الدراية ج ١ ص ٢٥ ثم عاد في ص ٢٧ ليؤكد الفكرة فقال: «و بالجملة لا شبهة في أنّ النسبة لا يعقل ان يوجد في الخارج إلّا بوجود رابط لا في نفسه، مع ان طبيعي معناها لو كان قابلا للحاظ الاستقلالي، و إلّا كان في تلك الحال ماهيّة تامّة في اللحاظ، و مثلها إذا كان قابلا للوجود العيني كان قابلا للوجود في نفسه مع أنّ وجوده في نفسه عين وجوده لغيره فكون النسبة حقيقةً امراً قائماً بالمنتسبين لو لم يكن نقصان في حدّ ذاتها لم يكن مانعاً عن وجودها في نفسها، مع أنّ من البديهي أنّ حقيقة النسبة لا توجد في الخارج إلّا بتبع وجود المنتسبين من دون نفسيّة و استقلال أصلا، فهي متقوّمة في ذاتها بالمنتسبين، لا في وجودها فقط بخلاف العرض، فان ذاته غير متقومة بموضوعه بل لزوم القيام بموضوعه ذاتي وجوده فانّ وجوده في نفسه وجوده لموضوعه، و إذا كانت النسبة بذاتها و حقيقتها متقوّمة بالطّرفين فلا محالة يستحيل اختلافها باختلاف الوجودين من الذهن و العين، و منه ظهر انّ الأمر كذلك في جميع أنحاء النسب سواء كان بمعنى ثبوت شيء لشيء كما في الوجود الرّابط المختص بمفاد الهليّات المركبة الإيجابيّة و بمعنى كون ... أو كان من النسب الخاصّة المقوّمة للأعراض النسبية ككون الشيء في المكان أو في الزّمان أو غير ذلك.