زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٠ - كلام العارف الشيرازي في معنى الاضلال
فقال بعض الناظرين من هذا المشكاة للكاغذ [١] و قد رآه اسودَّ وجهه: لم تسوَّد وجهك و تشوَّش بياضك بهذا السواد؟
فقال بلسان الحال: سلوا هذا المداد الذي ورد عليّ و غير هيئتي و جبلّتي.
فقال للمداد: لم فعلت ذلك؟
فقال: كنت مستقرا في قعر الدواة لا صعود لى بنفسى عن ذلك القعر فوردت على قصبة تسمى القلم فرقاني من مقعري، و لو لا نزوله ما كان لي صعود.
فقال للقلم: لم فعلت ذلك؟
فقال: كنت قصبا ثابتا في بعض البقاع لا حركة منى و لا سعى فورد على قهرمان سكين بيد قاطع فقطعني عن أصلي و مزق على ثيابي و شق رأسي ثم غمسني في سواد الحبر و مرارته.
فقال للسكين: لم فعلت؟
فأشارت إلى اليد، فاعترض عليها فقالت: ما أنا الا لحم و دم و عظم
حركني فارس يقال له القدرة فاسألها. فلما سألها عن ظلمها و تعديها على اليد أشارت إلى الإرادة.
فقال لها: ما الذي قواك على هذه القدرة الساكنة المطمئنة؟
[١] الكاغذ من الالفاظ الفارسية و معناها الورق.