زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٦ - المشيئة الالهية و افعال العباد
أما الآية الأولى و ما بمضمونها، فلان صدرها متضمن لبيان أن القرآن يكون هاديا و ان الإنسان يكون متمكنا من الهداية إلى الحق بواسطته، و لكن الضالين لا يشاءون هذه الهداية بسوء اختيارهم. فهي بقرينته تدل على أن اللّه تعالى لو شاء أن يجبرهم على أن يتخذوا إلى ربهم سبيلا كان له ذلك، و لكنه لم يشأ لان دار الدنيا دار الاسباب و الاختيار، بل جعل ذلك تحت اختيارهم و مشيئتهم.
و يمكن أن يقال: ان المراد بها" ما تشاءون الاسلام الا أن يشاء اللّه أن يلطف لكم في الاستقامة"، لما في الكلام من معنى النعمة.
و أما الآية الثانية و ما بمضمونها نظير قوله تعالى: وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [١]، و قوله سبحانه: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء [٢]، و قوله: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [٣] إلى غير ذلك من الآيات، فهي تدل على أن الهداية الخاصة و كذا ما يقابلها مختصة بطائفة خاصة.
توضيحة: ان الهداية هي الارشاد و الدلالة، و الهدى ضد الضلال، الهداية من اللّه تعالى على قسمين عامة و خاصة.
و الاولى: قد تكون تكوينية، و قد تكون تشريعية.
[١] الآية ٢١٣ من سورة البقرة.
[٢] الآية ٢٧٢ من سورة البقرة.
[٣] الآية ٥٦ من سورة القصص.