زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٧ - المشيئة الالهية و افعال العباد
و الهداية العامة التكوينية ما أعدها اللّه تعالى في طبيعة كل موجود، فهي تسري بطبعها أو باختيارها نحو كمالها، الفارة تفر من الهرَّة و لا تفر من الشاة، و النمل يهتدي إلى تشكيل جمعية و حكومة، و الطفل يهتدي إلى ثدي أمه. و هكذا، قال تعالى: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [١].
و الهداية التشريعية العامة هي افاضة العقل على الإنسان ثم ارسال الرسل و انزال الكتب.
و أما الهداية الخاصة، فهي عناية ربانية خصَّ اللّه بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيهيئ له ما به يهتدى إلى كماله و يصل إلى مقصوده، و لو لا تسديده لوقع في الغي و الضلالة، و مع ذلك لا يكون مجبورا في ذلك.
و في امثال هذه الآية أشير إلى نكتة لطيفة، و هي الرد على القائلين بإله الخير و إله الشر، أي المجوس الملتزمين بأن وسائل الشر انما تكون متحققة بايجاد إله الشر، و ان اللّه تعالى لايهيأ تلك الوسائل، و تدل على ان الأسباب كلها من اللّه تعالى.
و أما الآية الثالثة: و ما بمضمونها فإنما تدل على أن جميع الأفعال واقعة تحت المحاسبة، سواء أ كانت ظاهرة أم لا، غاية الامر لله تعالى أن يغفر لمن يشاء.
و أما الرابعة، و الخامسة: و ما بمضمونهما من الآيات فغاية ما تدل عليه أنه حيث يحتمل من يريد أن يعمل عملا أن يحدث ما يمنع عنه، فعليه أن يتوجه إلى
[١] الآية ٥٠ من سورة طه.