زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠٥ - التكليف بما لا يطاق
و فيه: ما حقق في محله في بيان حقيقة الامر من أنه ليس الامر الا ابراز كون المادة متعلقة لشوق المولى.
الرابع: ان ابراز المولى شوقه إلى الفعل لا بد و أن يكون بداع من الدواعي، و الا يكون لغوا و صدوره من الحكيم محالا، و فائدة ذلك ليست الا اتيان العبد به و تحصيل ملاكه و مصلحته، فإذا لم يكن مقدورا فلا يترتب على الابراز ثمرة فيكون لغوا.
و الحق: أن هذا وجه قوي، الا أنه يختص بالتكليف بغير المقدور
مستقلا، و لا يجرى في التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور، فانه يمكن فرض فائدة في ذلك المورد، و هو أنه لو صدر منه ذلك الفعل غير المقدور بغير اختياره لكان مجزيا عن الاتيان بالفرد المقدور و يسقط التكليف بذلك، كما انه يختص بالقدرة العقلية و لا يجرى في موارد عدم القدرة الشرعية، كعدم القدرة على الامر المهم في موارد التزاحم.
و لصاحب بن عبّاد [١] كلام في هذا المقام لا بأس بنقله:
قال في فصل له في هذا الباب: كيف بأمره بالايمان و قد منعه منه، و ينهاه
[١] و قد نقل كلامه هذا في الرد على الجبرية العلامة الحلي (قدِّس سره) في كتابه نهج الحق و كشف الصدق ص ١٠٧. و الصاحب بن العبّاد من علماء و فقهاء الشيعة و من مشاهير الشعراء بحق أهل البيت (ع) و هو من علماء القرن الرابع للهجرة، توفي سنة ٣٨٥ في الري، له في اهل البيت عدّة قصائد معروفة و مشهورة، و للاطلاع على حياته راجع ما جمعه من اقوال العلماء بحقه العلّامة الاميني في كتابه الغدير ج ٤ من ص ٤٠ إلى ٨١.