زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٠ - أدلة القول بالوضع للأعم
هذه الحال دون غيرها فيجب أن تحمل الآية على عموم الأوقات في ذلك و لا ينالها و ان تاب فيما بعد [١].
و إلى ذلك نظر الفخر الرازي [٢] فانه لما تعرض لتفسير هذه الآية الشريفة و ذكر استدلال الشيعة بها على عدم لياقة الخلفاء الثلاثة للخلافة الإلهية لأنهم كانوا عابدين للصنم مدة مديدة، أجاب عنه بان استدلالهم إنما يتم بناء على كون المشتق حقيقة في الأعم من المنقضي عنه و المتلبس به و هو ممنوع.
قال- إيرادا على نفسه- انهم فيما كانوا متلبسين بالظلم شملهم قوله تعالى لا ينال عهدي الظالمين فدلت الآية الكريمة على عدم لياقتهم للخلافة أبداً، فان تم ذلك و إلا فيتعين الالتزام بان الإمام (ع) فسرها بما هو عالم بالمراد منها واقعا و ان لم تكن الآية ظاهرة فيه، و ليس في الروايات على كثرتها حتى ما روى عن النبي (ص) ما يشهد بكون الاستدلال بظاهر الآية الشريفة.
ثم إن تمام الكلام في تفسير هذه الآية الكريمة و استفادة اعتبار العصمة في الإمام (ع) منها سيما بقرينة ما قبلها من الآية و دلالتهما على انفصال الإمامة عن النبوة، و ان النبي ربما يكون إماما و قد لا يكون إماما، و ان منزلة الإمامة ارفع من رتبة النبوة، و غيره ذلك من الدقائق و المعارف
الحقة موكول إلى محله.
الرابع: إن آية حد السارق و السارقة، و آية حد الزاني و الزانية تدلان على
[١] راجع تفسير التبيان، تفسير الآية ١٢٤ من سورة البقرة ج ١ ص ٤٤٥، و نقله أيضا العلامة المجلسي في البحار ج ٢٥ ص ١٩١ باب ٦ عصمتهم و لزوم عصمة الإمام (ع).
[٢] راجع التفسير الكبير ج ٣ ص ٤٥ المسألة الرابعة، الطبعة الثالثة، مكتب الإعلام الإسلامي.