زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٣ - تعريف علم الأصول
أما ما ذكره في تعريف الاستنباط [١]، فهو مما لا تساعد عليه اللغة، و لا الاصطلاح.
و أما الجواب- عن اصل الإشكال بحيث يتم ما ذكره المشهور، و يندفع ما أورد عليه- فيتوقف على بيان مقدمات:
الأولى: إن المراد من الأحكام الشرعية، إنما هي الأحكام الكلية القابلة للإلقاء إلى المقلدين، و يكون تطبيقها على مصاديقها بيد المقلدين لا المجتهدين، فلا تشمل الأحكام الجزئية، كحرمة الخمر المعيَّنة الخارجية، و لا الأحكام الكليَّة التي يكون أمر تطبيقها بيد المجتهد، و لا يقدر المقلِّد على ذلك، و ليست هي وظيفته.
الثانية: إن المراد بها، اعم من الأحكام الظاهرية و الواقعية.
الثالثة: إن المراد من القواعد التي تقع في طريق الاستنباط، ما يمكن أن يقع
[١] المحقق الاصفهاني في نهاية الدراية ج ١ ص ١٩ قوله: «إذ ليس حقيقة الاستنباط و الاجتهاد إلّا تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي، و من الواضح دخل حجية الأمارات بأي معنى كان في إقامة الحجّة على حكم العلم في علم الفقه، و عليه فعلم الأصول ما يبحث فيه عن القواعد الممهدة لتحصيل الحجة على الحكم الشرعي من دون لزوم التعميم إلّا بالإضافة إلى ما لا بأس بخروجه كالبراءة الشّرعية الّتي معناها حلّية مشكوك الحرمة و الحلية لا ملزومها و لا المعذر عن الحرمة الواقعيّة.، و أمّا الالتزام بالتعميم على ما في المتن ففيه محذوران. الخ». و في ج ٢ ص ١٨٨ قال: «بل الاستنباط و الاجتهاد تحصيل الحجّة على الحكم.»