زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٣ - عدم استحالة الترجيح بلا مرجح
توضيحه: أنه لو فرضنا تساوى الفعلين من جميع الجهات و كانت نسبة الإرادة اليهما متساوية فتعلق الإرادة الذي هو موجود من الموجودات بأحدهما دون الآخر يكون بلا مرجح و بلا موجد، فيلزم الوجود بلا موجد، و من البديهي امتناعه.
و فيه: انه بعد ما عرفت من أن الموجد للاختيار هو النفس لا يلزم الوجود بلا موجد من الترجيح بلا مرجح، إذ ليس لتعلق الإرادة بالفعل وجود آخر غير وجود الإرادة و الاختيار، بل للاختيار و تعلقه بالفعل وجود واحد، لكونه من الصفات التعلقية، و موجد هذا الوجود هو النفس.
فلا يلزم المحذور المذكور، اذ لها الخيار في ايجاد كل منهما، فلا يترتب على ايجاد أحدهما دون الآخر محذور عقلي.
فالاقوى بحسب البرهان امكان الترجيح بلا مرجح.
و يضاف إلى ذلك الوجدان، فراجعه في موارده ترى أن ما ادعيناه واضح لا سترة عليه. بداهة أن الهارب يختار أحد الطرفين مع عدم مرجح له بالخصوص.
و دعوى وجود المرجحات الخفية في أمثال هذا المورد. لا يمكن المساعدة عليها، فعهدة اثباتها على مدعيها. هذا كله في امكان الترجيح بلا مرجح.
و أما الكلام في قبحه، فالحق هو التفصيل.
توضيح ذلك: أن ترجيح المرجوح على الراجح قبيح، و منه ترجيح الفعل على الترك إذا كان مرجوحا، و أما إذا تساويا فان لم يكن ترجيح في نوع الفعل: