زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٦ - الآيات التي استدل بها للجبر
هُدَاهُمْ وَ لَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء [١]، إِنَّ اللّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [٢] وَ اللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم [٣]، إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء [٤]، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة.
و منها: الآيات المتضمنة لنسبة أفعال العباد إلى اللّه تعالى، و قد تقدمت جملة منها.
و الجواب عنها: ما مر من أن فعل العبد وسط بين الجبر و التفويض و له حظ من كل منهما، لان القدرة و سائر المبادئ حين الفعل تفاض من اللّه تعالى و اعمال القدرة في أخرى، و كل من الاسنادين حقيقي، و الآيات الكريمة ناظرة إلى هذا المعنى.
و منها: قوله عز من قائل: وَ لَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الإِنسِ
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَ لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [٥].
و فيه: ان اللام في قوله" لجهنم" ليست للعلة، بل للعاقبة و المآل و الصيرورة، كما في قول الشاعر" لدوا للموت و ابنوا للخراب". فالآية
[١] الآية ٢٧٢ من سورة البقرة.
[٢] الآية ١٤٤ من سورة الأنعام.
[٣] الآية ٢١٣ من سورة البقرة.
[٤] الآية ٥٦ من سورة القصص.
[٥] الآية ١٧٩ من سورة الأعراف.