زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٤ - المشيئة الالهية و افعال العباد
مورد لارادة اللّه تعالى، و إرادة النتيجة غير إرادة الفعل.
و به يظهر ما فيه على الثاني، مع أنه لو كان بمعنى الضلالة يرد على
الاستدلال بها ما سيأتي في الآيات التي نسب فيها الضلال إلى اللّه.
و أما الآية الشريفة: فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [١].
فذيلها قرينة على أن جعل اللّه تعالى صدره ضيقا انما هو من جهة أن الكافر لم يؤمن باختياره، فيكون سبيل الآية الكريمة سبيل النصوص الكثيرة الدالة على ان العبد ربما يكون مخذولا و محروما من عناية اللّه تعالى بسبب ارتكابه بعض المعاصي، كما أنه ربما يكون موفقا بالحسنات و الخيرات بواسطة التزامه ببعض الخيرات و الحسنات فبعضها يكون معدا للآخر و يعطي القابلية لان يوفقه اللّه تعالى لمرضاته، و إذا ثبت ذلك في الضلالة ثبت في الهداية أيضا.
المشيئة الالهية و افعال العباد
و لا يخفى أن كثير من الآيات الكريمة تضمنت للمشيئة الإلهية.
و استدل بها تارة لكون أفعال العباد الاختيارية متعلقة لها، فلا بدَّ من
[١] الآية ١٢٥ من سورة الأنعام.