زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٠ - تبعية الدلالة للارادة
انتقاض تعريف المفرد و المركب: دلالة اللفظ لما كانت وضعية، كانت متعلقة بارادة المتلفظ الجارية على قانون الوضع فما يتلفظ به و يراد منه معنى ما، و يفهم عنه ذلك المعنى: يقال: انه دال على ذلك المعنى و ما سوى ذلك المعنى، مما لا تتعلق به ارادة المتلفظ. و ان كان ذلك اللفظ، أو جزء منه بحسب تلك اللغة أو لغة اخرى أو بارادة اخرى، يصلح لان يدل عليه. فلا يقال: انه، دال عليه. و نحوه، ما ذكره في محكى شرح حكمة الاشراق [١] في باب الدلالات الثلاث.
قال الشيخ الرئيس في محكي الشفاء [٢] ان اللفظ بنفسه، لا يدل البتة.
و لو لا ذلك لكان لكل لفظ حق من المعنى لا يجاوزه، بل انما يدل بارادة اللافظ.
و على ذلك، فما افاده العلمان متين جدا.
و ذلك على المختار في حقيقة الوضع من كونه بمعنى الالتزام و التعهد، واضح.
فان متعلق التعهد و الالتزام، لا بد و ان يكون امرا اختياريا. و الامر غير الاختياري، لا يعقل ان يكون طرف الالتزام. وعليه، فلا محالة يكون التعهد، مختصا بصورة تفهيم المعنى و ارادته من اللفظ. و ليس بين ذات المعنى و اللفظ مع عدم الإرادة، علقة و ربط.
[١] شرح حكمة الإشراق لقطب الدين الشيرازي ص ٣٦ باب الدلالات (الدلالة الوضعية تتعلق بإرادة اللافظ الجارية على قانون الوضع ...)
[٢] حكاه عن الشفاء السيد الحكيم (قدِّس سره) في حقائق الأصول ج ١ ص ٣٨- ٣٩.