زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٠ - مختار المحقق النائيني في المعنى الحرفي و نقده
محل آخر، كما في مادة الهيئة الإنشائية.
بخلاف المعاني الاسمية، فإنها بجواهرها و اعراضها في عالم التجرد العقلاني، معان مستقلة، و تكون إخطارية.
و يرد على ما أفاده (قدِّس سره) أمور:
الأول: أن الكلام الذي هو مركب من الكلمات التي يكون كل كلمة منها فردا من مقولة الكيف المسموع، من حيث هو كلام لا يعقل الارتباط فيه. بل كون الكلام مرتبطا بعضه ببعض، إنما يكون بلحاظ ما يحكى عنه هذا الكلام، و إنما يستند إليه ثانيا و بالعرض. و على ذلك:
إن كان مراده (قدِّس سره) من أن الحرف يوجد الربط، انه يوجد الربط في الكلام، و يكون آلة لربط بعض أجزائه ببعض، فقد عرفت ما فيه.
و ان كان مراده، انه يوجد الربط بين أجزاء المدلول بالعرض، أي
الواقع.
فهو غير معقول. إذ الحاكي لا يمكن أن يؤثر في المحكي، و إلّا لزم تقدم ما هو متأخر، مضافا إلى مخالفته للوجدان.
و ان أريد انه يوجد الربط في المدلول بالذات، أي المفاهيم المتصورة.
فيرد عليه: إن تلك المفاهيم، إن لوحظت مرتبطا بعضها ببعض، فالحرف لم يصر سببا لإيجاد الربط، بل يكون حاكيا عنه، فيكون معناه إخطاريا.
و ان لوحظت غير مرتبط بعضها ببعض، فلا يعقل إيجاد الربط بين أبعاضها، إذ الشيء لا ينقلب عما هو عليه.