زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠٣ - وجوه القول بالوضع للأعم
فالصحيح أن يجاب عنه: أن لفظة" الأربع" إن كانت مصدَّرة بالألف و اللام كانت تدل على ذلك، فإنها حينئذ تكون إشارة إلى ما ذكرت في الصدر و هي الصلاة و أخواتها، و ان لم تكن مصدّرة بهما، لم تكن إشارة إلى ما ذكر في الصدر، بل مفاد الخبر حينئذ أخذ الناس بأربعة أشياء غير معينة، القابلة لان يراد بها تلك الحقائق التي بُني الإسلام عليها، أو حقائق تشبهها و لا يدل الخبر على شيء منهما فلا يدل على المدّعى، و حيث أن النسخ مختلفة فلا يصح الاستدلال بتلك الأخبار.
فان قيل: انه يمكن أن يستدل له بما في ذيل تلكم الأخبار من قولهم (عليهم السلام)، فلو أن أحدا صام نهاره .. الخ. فانه استعمل ألفاظ العبادات في الفاسدة.
توجه عليه: أن الاستعمال أعم من الحقيقة، فلا يرجع إليها لتشخيص الموضوع له بعد معلومية المراد، هذا بناء على أن المراد من عدم القبول الفساد، و إلا فلا يصح الاستدلال بهذه الرواية على كل تقدير.
و منها قوله (ع):" دعي الصلاة أيام أقرائك" [١] ضرورة انه لو لم يكن المراد منها الفاسدة لزم عدم صحة النهي عنها لعدم قدرة الحائض على الصحيحة منها.
و أجاب عنه المحقق الخراساني [٢] بان النهي في هذا الخبر للإرشاد إلى عدم القدرة على الصلاة و إلا كان الإتيان بالأركان و سائر ما يعتبر في الصلاة بل بما
[١] الكافي ج ٣ باب جامع في الحائض و المستحاضة ص ٨٣ و ٨٨ ح ١.
[٢] كفاية الأصول ص ٣١.