زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢٣ - حقيقة السعادة و الشقاوة
الشر، فلا تخص الصفات الحسنة بطائفة و الرذيلة بطائفة أخرى حتى يقال: ان بعض الناس سعيد ذاتا و الآخر شقى كذلك باعتبار منشأهما.
و أما الرواية الاولى التي استدل بها على مختاره، فهي بظاهرها، و ان كانت دالة على ما اختاره، الا أنه لا بد من صرفها عن ظاهرها لوجهين:
الأول: ان الروايات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) يفسر بعضها بعضا، كما ورد عنهم (عليهم السلام)، و هذه الرواية قد فسرت في الروايات الاخرى بأن المراد منها ان اللّه يعلم و هو في بطن أمه أنه يعمل أعمال الاشقياء أو السعداء.
لاحظ خبر ان ابى عمير [١] قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن معنى قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)" الشقى من شقى في بطن و السعيد من سعد في بطن أمه". فقال: الشقى من علم اللّه و هو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الاشقياء، و السعيد من علم اللّه و هو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء، الحديث.
الثاني: أنه مع قطع النظر عن الروايات المفسرة لا محيص عن صرفها عن
ظاهرها، لان من كان مطيعا فصار عاصيا أو كان عاصيا فصار مطيعا، هل يكون في بطن أمه شقيا أم سعيدا، فان كان سعيدا يلزم أن لا يكون الشقي في بطن أمه شقيا لانه حين عصيانه شقي، أولا يكون عصيانه ناشئا عن الشقاوة،
[١] التوحيد باب ٥٨ باب السعادة و الشقاوة حديث ٣، ص ٣٥٦.